رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

محمد يوسفمحمد يوسف

أحلام المصريين في 2019

طباعة

الخميس , 27 ديسمبر 2018 - 05:19 مساءٍ

ساعات معدودات ويرحل العام 2018 بكل أفراحه وأحزانه .. حلوه ومره .. طيبته وقسوته .. ليستقبل العالم السنة الجديدة بآمال تحدوها الأحلام الوردية تارة والمحدودة في أغلب الأحوال.

 

ولعلك إذا سألت أي مواطن مصري عن ذكرياته في العام الذي يلملم حقائبه استعداداً للرحيل فإنك في الأغلب ستحصل على نتيجة واحدة .. الحمد لله على ما كان والشكر لله على نعمة الأمن والأمان .. أما إذا سألته عن أمنياته للعام الجديد فإنك ستحصل على إجابات كثيرة ومتنوعة بحجم الطموحات التي يتمناها أي إنسان على وجه الأرض يطلق العنان لأفكاره وطموحاته وتطلعاته.

 

نعم .. ستجد المصريين يحلمون بأن يديم الله نعمة الاستقرار وانحسار الجرائم الإرهابية التي نجحت الدولة إلى حد غير مسبوق في إحرازها بفعل الضربات الأمنية الناجحة والعملية الشاملة 2018 للقضاء على التنظيمات الإرهابية والعصابات الإجرامية ليس في سيناء وحدها بل في كل ربوع مصر المحروسة بعناية الله وبسالة جيشها العظيم وإخلاص قائدها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

يحلم المواطنون أيضاً بدوران عجلة الاقتصاد الوطني والاعتماد على تنمية موارد الدخل القومي للاستعاضة عن اللجوء للقروض الخارجية التي طالما أثقلت حجم الدين وانعكست آثارها على ارتفاع أسعار جميع السلع بداية من الغذائية والاستهلاكية طالت حتى البطاطس والطماطم والبصل ، كما امتدت آثارها برفع أسعار جميع الخدمات من تعريفات ركوب الأوتوبيسات العامة ومترو الأنفاق ولم تترك حتى "التوك توك" على خلفية رفع الدعم جزئيا وتحريك أسعار الوقود.

 

وكذلك ينتظر المصريون بفارغ الصبر نظرة رعاية ورأفة من الحكومة لوقف نزيف الفواتير والتي بدأت بالكهرباء وانتقلت إلى المياه والغاز الطبيعي وأنابيب البوتاجاز والتليفونات حتى أصبحت عبأ لا يطاق على كاهل كل أسرة يعجزون عن توفير المال لها.

 

كما يحلم الشباب بتوفير فرص عمل حقيقية يراعى فيها تكافؤ الفرص بعيداً عن الواسطة والمحسوبية تتيح لكل شاب وفتاة العيش بكرامة والنظر بتفاؤل إلى المستقبل وتأسيس منزل زوجية بدون الاعتماد على الأهل .

 

ويحلم الموظفون بإعادة النظر في رواتبهم بوضعها في سياق الوضع الحالي للأسعار التي تضاعفت حتى باتت الأجور لا تكفي نصف الشهر وأولى خطوات الإنصاف رفع الحد الأدنى للأجور .. كما يحلم أصحاب المعاشات ، ممن أفنوا عمرهم في خدمة الدولة ، بأن يقذف الله الرحمة في قلوب وزيرة التضامن الاجتماعي لمنحهم حقوقهم في ضم العلاوات التي ترفع قيمة ما يحصلون عليه وبحكم قضائي عادل بنسبة 80% بدلا من الزيادات الهزيلة التي لا تسمن ولا تغني عن جوع خصوصاً وأنهم في سنين عمرهم المتأخرة يعانون قسوة المرض والغلاء وقصر ذات يد الأبناء الذين يعجزون عن مساعدتهم بل أحياناً يشاركونهم في قيمة المعاش.

 

وينتظر كل رب أسرة قرارات عملية جريئة لإصلاح حال التعليم الذي بات مهمة مستحيلة على كل عائلة ما بين مصروفات الدراسة وخصوصاً في المدارس الخاصة ومروراً بمافيا الدروس الخصوصية التي تلتهم الجزء الأكبر من دخل أي أسرة.

 

ويحلم كل مريض بنظام رعاية صحية يحترم آدميته بحيث يجد الطبيب الكفء المعالج ولا يحتاج إلى واسطة للعثور على سرير في الرعاية المركزة لإنقاذ حياة أحد مرضاه .. واتساقاً مع هذا وضع ضوابط حاسمة لأسعار الدواء التي ترتفع كل يوم بدون أي رقابة صحية .

 

أما عن الحلم العام الذي ستسمعه من أي مصري فليس من قبيل المفاجأة اختفاء عبارة "هذا القرار يصب في مصلحة المواطن" والتي تحولت إلى جملة سيئة السمعة غالباً ما يستتبعها توقع شيء مؤلم أبعد ما يكون عن أن يكون فيه خير للشعب .

 

وإذا كان من الإنصاف الاعتراف بأن الواقع ليس وردياً بأية حال من الأحوال خصوصاً في ظل التحديات الخطيرة التي تواجه أي مسئول حكومي بيده اتخاذ القرار الذي يترتب عليه تحديد مصير الملايين ، ومن بين هذه التحديات الظروف الإقليمية المضطربة والحرب ضد الإرهاب ، مما يحمل المواطنين أعباءً إضافية.

 

وإذا ما تم وضع هذه الأوضاع الصعبة في سياق ضغوط صندوق النقد الدولي لخفض الدعم والتي ترتب عليها تحريك أسعار الوقود بكافة أنواعه ورفع أسعار الكهرباء والمياه ليواجه المواطن مزيداً من الظروف الصعبة بعد عدة قرارات مصيرية تتعلق بقوت يومه ونمط معيشته ، وهو الأمر الذى يضع صانعي القرار في الحكومة في موقف لا يحسدوا عليه فهم بين نارين أولهما اتخاذ القرارات التي تعزز من موقفها الاقتصادي ، والذي ينعكس بشكل كبير ومباشر على حياة المواطنين بكل تفاصيلها ، خاصة أن رفع أسعار الوقود يؤدى تلقائيًا إلى رفع أسعار كل السلع، وهو ما حاولت الحكومة التخفيف من حدته بالتأكيد على أنها ستراقب الأسواق. . وثانيهما محاولة التخفيف من وطأة هذه الإجراءات عبر توسيع شبكات الحماية الاجتماعية من صرف معاشات "تكافل وكرامة" وزيادة المقررات التموينية المدعومة.

 

وبنظرة فاحصة لحالة المجتمع المصري سنلاحظ تآكل ما كان يعرف بالطبقة المتوسطة ، التي ينظر إليها على أنها رمانة الميزان أو عمود الخيمة في أي مجتمع لحفظ توازنه وضمان استقراره ، وترحيل من كانوا ينتمون لهذه الشريحة إلى الطبقة الأدنى بحيث أننا أصبحنا أمام طبقتين لا ثالث لهما : الأولى وهي الطبقة الغنية والتي يزيد غناها بفعل التراكم واستثمار الأزمات لتحقيق أعلى عائد مالي ، والطبقة المعدمة والتي أيضاً يزيد فقرها ومعاناتها مع قسوة إجراءات الإصلاح الاقتصادي وجشع التجار وزيادة الأسعار كل يوم بل ربما كل ساعة.

 

وفي النهاية تبقى كلمة .. ندرك تماماً كما يدرك كل مصري غيور على وطنه أن هناك صعوبات كثيرة تواجه القيادة السياسية والحكومة بما يحول دون تحقيق كل هذه الأحلام التي هي في الأصل مطالب مشروعة .. لكننا نثق تماماً أن الأيام المقبلة ستكون هناك حلول إدارية واقتصادية ذكية تفكر خارج الصندوق لتحسين أحوال المصريين الذين يستحقون كل خير .. ويارب عام جديد سعيد على كل أهل مصر الطيبين.

درجات الحرارة
  • - °C

  • سرعه الرياح :
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل مصر قادرة على إستضافة بطولة كأس الأمم الإفريقية 2019؟

نعم
73.529411764706%
لا
11.764705882353%
لا أهتم
14.705882352941%