رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

أحمد عبد التوابأحمد عبد التواب

طفل في زمن عجيب (1)

طباعة

الخميس , 15 نوفمبر 2018 - 08:51 مساءٍ

مقيدًا كان يحلم، استند برأسه إلى سرابه، وبدأ يعيش.. فلماذا ترك الدبابير تتسرب إلى أحلامه؟

فتح الحلم وأشعل شموعه العشرين، لكنه لم يحاول أن يُعدل وضع رأسه المقلوب عندما استوطن الناموس قلبه.. كان شاحبًا.

فلماذا لم ينزل يديه من حول عنقه؟

كان حزينًا جدًا عندما بكى بشدة، فامتد المد وغطى كل الشموع.

سار في الشوارع منبئًا كل المارين بحكاياه، يرسم أحلامه بأصابع الطباشير على الأرصفة..

أمسك بعض الأحلام المتطايرة في غفلة منه، وأسرع يجذب خيطًا من أفكاره يجمع به هذه الأحلام في قلادة، ثم علقها بجوار صورة له، إلا أنه في نظرته السريعة للصورة لاحظ تغير ملامحه، حيث لا تمت له بصلة.

تذكر طفولته التي كان يرسم فيها أحلامه على الكراريس، وشهدت العديد من الأحداث التي جعلته يتمنى أن يكون المستقبل أفضل مما عليه في ذلك الوقت.

فلم يكن طفلًا مثل باقي الأطفال، كان مستوعبًا ومدركًا لما يجري حوله من أحداث، وكان لا يلعب إلا كرة القدم، لأنه يحبها ممارسة ومشاهدة..

كان يلعب الكرة مثل الأولاد في الشارع، وكان يحلم أن يكون ضابط شرطة، وكان والده يشتري له بدلة الضابط في العيد.

الولد كان يعشق اللعب بالكرة، حين تمر بنت جميلة يصوب الكرة نحوها متعمدَا، ثم يذهب ويعتذر لها.

ينظر إليها إذا أعجبته، وكان أصحابه يتولون باقي السيمفونية، ليظهر هو النجم الذي يأتي من سماء زرقاء لينقذها، وتبدأ النظرات والابتسامات ثم الإعجاب..

وكان الولد يُغار ويُثار بشدة، حين يحاول أحد أخذ فتاته أو كرته، وكانت عيناه تتحولان إلى اللون الأحمر، ويعدو خلفه تاركًا حذاءه للسرقة، ويسبه بأمه وأبيه، وحين يشعر بالتعب يرجع ليوبخه أبيه لسرقة الحذاء..

ذلك المشهد الذي جعله يعود إلى الوراء ويتذكر نفسه حينما كان تلميذًا صغيرًا بالمدرسة الابتدائية، وكان والده الذي يعمل مدرسًا بالمدرسة يأخذه معه إلى المدرسة منذ أن كان عمره 3 سنوات، وكان الأول على دفعته في المدرسة..

وفي أثناء الدراسة بالمدرسة الابتدائية وبالتحديد في الصف الرابع الابتدائي، وقع مشهد غريب بينه وبين المعلم، حينما أراد المعلم أن يداعب تلاميذه في الفصل..

أراد المعلم أن يعرف هدف كل واحد من التلاميذ وأمنيته في المستقبل..

فقام المعلم بتوقيفه ليبدأ به السؤال، لأنه الأول على الفصل والمدرسة ولأنه كان يعرفه جيدًا..

فقال له المعلم: ماذا تريد أن تصبح بالمستقبل يا أحمد؟

فجاوبه مبتسمًا: أريد أن أكون سعيدًا يا أستاذ.

فرد المعلم وعلى وجه بعض علامات الغضب وعدم الرضا قائلًا: إنك لم تفهم السؤال.

فرد عليه مبتسمًا: بل إنك لم تفهم الحياة يا أستاذ.

أحرج المعلم إحراجًا شديدًا وغضب منه غضبًا شديدًا، ولكنه لم يفعل شيئًا غير أنه أجلسه، ونظرًا لإحراجه فلم يكمل سؤال باقي الفصل.

إنه لم يكن ليحرجه، لأنه كان يتمنى أن يكون في المستقبل أفضل مما يشهده حوله، كان مدركًا أن الدنيا خلقت للتعب كما أبلغنا الله تعالى في كتابه العزيز قائلًا "ولقد خلقنا الإنسان في كبد".

كان يريد أن ينقل له واقعًا غائبًا عنه، وهو أسمى أهدافنا، وهي السعادة التي نبحث عنها حتى نموت دون أن نجدها...

كان يرصد واقعًا وعنده نظرة مستقبلية جعلته يرد على معلمه بهذه الإجابة التي فعلًا يريدها ويتمنها، وهي أن يكون سعيدًا ويعيش سعيدًا ويموت وهو مرضيٌ عنه وراضي عن نفسه..

هل أخطأ في الرد والإجابة.. أم أنه كان على صواب وكانت إجابته في محلها؟

 

درجات الحرارة
  • 10 - 20 °C

  • سرعه الرياح :32.19
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل مصر قادرة على إستضافة بطولة كأس الأمم الإفريقية 2019؟

نعم
70%
لا
20%
لا أهتم
10%