رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

محمد يوسفمحمد يوسف

خطايا الإعلام في أزمة خاشقجي!!

طباعة

الاثنين , 29 اكتوبر 2018 - 04:39 مساءٍ

لعله منذ زمن طويل لم ينشغل الرأي العام بقضية كما انشغل بملابسات اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي .. وخلال الأسابيع الثلاثة التي واكبت الغموض الكبير ، وحتى وقتنا هذا ، حول مصير "خاشقجي" .. سقطت أكثر وسائل الإعلام في عدة أخطاء قاتلة لعل أفدحها الانسياق الأعمى وراء ماكينات الإعلام المأجورة لدوائر استخباراتية وسياسية مغرضة تسعى لتحقيق أغراض دنيئة بتغييب الوعي وتزييف الحقائق ونشر الشائعات .

والدليل على حالة تسطيح الوعي التي انجرفت إليها أغلب وسائل الإعلام تجاهل الدور التآمري الذي مارسته دوائر الإعلام التركية والأمريكية على حد السواء وذلك بانتزاع السياق العام لتناول مجريات القضية واجتزاء الحدث من خلفياته التاريخية وذلك بتجاهل عدة حقائق في مقدمتها : نسي الإعلام أو تناسى أنه في الأيام الأولى لحكم ترامب قال في خطاب رسمي مذاع أنه على دول الخليج أن تدفع ثمن صداقتها للولايات المتحدة الأمريكية ومنذ أقل من شهرين مارست أمريكا ضغوطاً اقتصادية رهيبة على تركيا لإجبارها على الإفراج عن القس الأمريكي أندرو برانسون المحتجز لدى انقرة على خلفية اتهامات تتعلق بالإرهاب في قضية أضرت على نحو غير مسبوق بالعلاقات التركية – الأمريكية ما أدى لانهيار مريع للاقتصاد التركي .

وقبل نحو الشهر خرج ترامب بتصريحاته التي تعكس لغة التهديد والابتزاز للمملكة العربية السعودية وصل إلى حد الادعاء بأنه لولا الدعم والحماية الأمريكية للمملكة لسقطت في يد المتربصة إيران في غضون أسبوعين . ثم أردف في خطاب آخر بعد اقل من 48 ساعة على تصريحاته السابقة مطالباً المملكة العربية ودول الخليج بدفع ربع عائداتها من النفط لأمريكا لقاء تأمين عمليات النقل ، مهدداً مرة أخرى بقدرة طهران على الاستيلاء على الخليج قاطباً في غضون 12 دقيقة .. بعدها خرج ولي العهد محمد بن سلمان بتصريحات رداً على ما قاله ترامب بأن المملكة لن تدفع حق حمايتها لأحد ...في هذه الأثناء طفت على السطح أزمة اختفاء الصحفي السعودي جمال. على الفور بدأت أنقره ، التي تربطها علاقات مكشوفة بالنظام الحاكم في قطر والعمل الدؤوب بالوكالة لتفتيت الشعب العربي ، المتاجرة بقصة اختفاء الصحفي السعودي على نحو لا تخطئه عين بأنها تقايض المملكة على شيء ما للحصول على اقصى ما يمكن ابتزازه .

ثم بدأ ترامب الدخول على مسرح الأحداث بالتلويح الى اهتمام واشنطن بمتابعة التحقيقات الجارية بشأن اختفاء خاشقجي وارسال محققين أمريكيين لمتابعة سير التحقيقات .. ثم توالت التهديدات والتلويح بمعاقبة المملكة اذا تبين ضلوعها في المساس بالضرر لخاشقجي في استباق مهين لسير الأحداث . وسرعان ما بدأت خيوط المؤامرة تتكشف على إثر المقايضة بين واشنطن وانقرة التي انتهت بالإفراج المفاجئ عن القس المحتجز لدى تركيا ، والذي طالما اقسم أردوغان بعدم تسليمه لأمريكا ، ثم بدأت مرحلة اللعب على المكشوف في تناغم وتقسيم ادوار مفضوح يجمع أمريكا وتركيا لاتلاف أعصاب السعودية فيما يشبه "عض الأصابع" لممارسة ابتزاز المملكة في أدنى صورها بتسريب معلومات والتبشير بنشر صور وفيديوهات بادعاء انها تكشف ما جرى للصحفي السعودي المختفي على الأراضي التركية .

وحين خرجت المملكة السعودية بالبيان التوضيحي الذي يضع نتائج التحقيقات الداخلية التي أمر بإجرائها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لاستجلاء حقيقة ما جرى .. بدأت وسائل الإعلام التركية والأمريكية سلسلة جديدة من التشكيك في التحقيقات التي أجرتها المملكة على نحو يبرز أحقر عملية ابتزاز للمملكة بغية الحصول على مكتسبات او تنازلات أو ربما تغيير في المواقف سواء تجاه الدوحة أو غيرها من الأهداف الدنيئة لتحالف الشر الأمريكي التركي القطري .. فهل قضية مثل هذه ساحتها الطبيعية وسائل الإعلام وشاشات الفضائيات والأبواق المأجورة ؟ وبعد هذا السرد الوافي ، يمكن استنتاج عدة أخطاء سقطت فيها وسائل الإعلام خلال معالجة قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي وذلك على النحو الآتي بيانه : اعتمدت أغلب وسائل الإعلام على الأنباء التي طيرتها وكالات الأنباء "ذات الهوى" وفي مقدمتها "رويترز" التي يعلم القاصي والداني أهدافها من ترويج أخبار كاذبة خصوصاً فيما يتعلق بالدول العربية لزيادة ارباك المشهد المرتبك بالأساس .

أكثر من هذا .. استقت بعض وسائل الإعلام المصرية معلوماتها من نظيرتها التركية والقطرية ، دون وعي سياسي بالحسابات التي حكمت تغطية هذه القضية مما ساهم في ترويج معلومات متضاربة وضارة منها على سبيل المثال لا الحصر ما اشيع عن امتلاك السلطات التركية لتسجيلات تثبت تفاصيل عملية القتل والتمثيل بالجثة وذلك عن طريق هاتف "خاشقجي" الذي زعموا أنه أذاع التفاصيل كاملة لحظة بلحظة ووقت حدوثها ، فيما نفت شركة "أبل" المنتجة للهاتف استحالة وجود هذه التقنية من الأصل . وإذا كان ما سبق يعبر عن خطأ مهني لوسائل الإعلام .. فإن غياب الإدراك السياسي لحقيقة ما يحاك في أروقة الغرب تجاه المملكة السعودية هو الجريمة التي لا تغفر بأية حال من الأحوال .. حيث أدى اللهث وراء نشر الأخبار عن قضية اختفاء خاشقجي إلى تكوين رأي عام مسبق في اتجاه معين يخدم الأغراض التركية والأمريكية في ابتزاز الرياض .

الخلاصة إذاً أن أغلب وسائل الإعلام ، وبعين فاحصة ، سقطت في امتحان أزمة اختفاء "خاشقجي" بصورة تدعونا لضرورة إعادة النظر في أداء المنظومة الإعلامية وأول المراحل أن نستكشف ونعترف بالسلبيات حتى لا تتكرر .. كما أنه لا بديل عن التأكيد على حاجتنا الي اعلام قوي يثبت اركان الدولة والوطن ولا يكون عبأ عليها .. فبكل صراحة باتت المنظومة الإعلامية في أغلب حالاتها عبأ وليس معيناً .. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .

درجات الحرارة
  • 15 - 23 °C

  • سرعه الرياح :17.70
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع إنفراجة في أزمة سد النهضة بعد زيارة الرئيس السيسي للسودان؟

نعم
34.210526315789%
لا
65.789473684211%