رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

تشهد ليبيا منذ الأشهر الأولى لاندلاع ثورة 17 فبراير ما نستطيع أن نسميه بالـ "الفوضى الإعلامية” التي أصدرت حتى الآن عشرات الصحف والقنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية. 

فنجد أن هذا أمر طبيعي في ظل الظروف الاستثنائي التي نتج عنها عدم استقرار  الإدارة  ولم تتبلور فيه مؤسسات الحكومة بعد  منذ أكثر من ثمانية اعوام مما انتج عنه  يعكس تعطش المجتمع لحرية الرأي , وتعطش الإعلاميين والصحفيين لمنابر إعلامية حقيقية يمارسون من خلال عملهم الإعلامي والصحفي  بمهنية وحرية , بعد أن حرموا من هذا على امتداد أربعة عقود.

وجاءت بدايات المسئولية الاعلامية من خلال فقد حرص المجلس الوطنى الانتقالي إعادة ترتيب الشأن الإعلاميوسن قوانين جديدة تحمي الاعلاميين والمؤسسات الاعلامية، ونجد هناك خلط بين حرية الإعلام والانفلات الإعلامي,وهو خلط ناجم عن عدم الاتفاق على معايير أو ضوابط محددة تفصل بين الأمرين , أي بشكل عام  لا توجد حتى الآن تشريعات أو ضوابط مهنية متفق عليها لتحديد مفهوم حرية الإعلام في ليبيا .

ونظرا لما يتعرض له الإعلام في ليبيا  حرص المجلس الوطني الانتقالي منذ عام 2014 من الانتهاء بعدده مواد في مشروع الدستور المؤقت وهي المواد التي تحمي الحريات الاعلامية مثل "مواد حرية الرأي والتعبير"، فحرية " التعبير" هي واحدة من حقوق الإنسان التي اهتمت بها المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وتحرص الدول التي انضمت وصادقت على تلك الاتفاقيات على حماية حرية التعبير من خلال سن الأنظمة والقوانين واللوائح الوطنية وتطبيقها على أرض الواقع، وتأتي حرية التعبير ضمن منظومة حقوق الإنسان السياسية نص المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في العام 1948 التي تقر إن "لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير ، ويتضمن ذلك الحق ، اعتناق الآراء دون أي تدخل واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وبثها بأي وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية. "

ووفقاً لهذه المادة فقد اصدر المجلس الوطني الانتقالي سن التشريعات التي تنظم العمل الإعلامي هو أمر مهم وضروري خاصة في الحالة الليبية حيث تفتقد ليبيا  إلى مثل هذه التشريعات عدا قانون المطبوعات لعام 1972 والذي استوجبت المرحلة تغييره أو إصدار قانون بديل ربما يكون هو ( قانون الصحافة) , ضمن القوانين التي  تعزز حقوق الصحفي أمام واجباته .وكذلك إصدار قانون يعطي للصحفي حق استقاء المعلومات ونشرها وتداولها ، وكذلك حق الرأي العام في الاطلاع ومتابعة أداء حكومته ومعرفة ما يجري في ليبيا , و ضمانه عدم ملاحقة الصحفي قانونياً لأسباب مهنية كذلك توفير مناخ آمن للعمل الصحفي.

ولكي يكتمل هذا المناخ الصحي لممارسة العمل الصحفي المهني لا بد من وجود نقابة فاعلة للصحفيين تحدد معايير مهنية وتنظم عملهم وتحدد وتحميهم من الضغوطات التي تستهدف التأثير في أدائهم وتدافع عن حقهم في مواجهة أي تجاوز للسلطات بهدف ممارسة التضييق أو الترهيب على الصحفي, وكما حرص المجلس الوطني الانتقالي أيضا على وجود ميثاق شرف إعلامي  وأن يكون ملزم  التطبيق من الناحية القانونية.

 فنجد أن هناك العديد من المتغيرات التى مر بها ليبيا  في ظل عدم اكتمال بناء المؤسسات العامة وعدم قدرة الجهاز التنفيذي على بسط سيطرة  وفرض هيبة الدولة بما في ذلك تفعيل القانون وهشاشة الحالة الأمنية العامة , تتطلب تطبيق مواد حرية الراي والتعبير وتدعيم  مفهوم حرية الإعلام  بروح عالية من المسؤولية تغلب فيه مصلحة الوطن على غيرها من المكاسب الشخصية او المهنية.

شهدت الساحة الإعلامية منذ بداية الديمقراطية في ليبيا الكثير من الأفكار والمناقشات والمؤتمرات والتشريعات على مختلف الأصعدة حول كيفية تطوير دور الإعلام مع مواكبة الديمقراطية وكذلك التوجهات الحكومية، أثرت بشكل كبير على تكوينه ووسائله وخططه وتشريعاته وهياكله التنظيمية ولكل مرحلة لدى المجتمع الليبي تمثلت لها ظروف تاريخية لها بعض الإيجابيات وكذلك السلبيات وبعد ما حققته الثورة من نجاح تتجه ليبيا حالياً لمسار التحول الديمقراطي عن طريق تحقيق حرية التعبير والرأي وسوف نعرض تطور مواد حرية الرأي والتعبير.

ومن خلال ذلك وما سنه المجلس الوطني الانتقالي يمككنا القول بأن الاعلام في ليبيا يشهد العديد من حلال الصراع والفوضى الاعلامية رغم محاولات عديدة لضبط سيطرة الاعلام ولكن يبقا السؤال الي متي سوف تستمر حالة الاعلام في ليبيا وكيف تصبح دولة ديمقراطية مع وجود صحافة حرة مسئولة.

درجات الحرارة
  • 11 - 22 °C

  • سرعه الرياح :14.48
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل مصر قادرة على إستضافة بطولة كأس الأمم الإفريقية 2019؟

نعم
33.333333333333%
لا
33.333333333333%
لا أهتم
33.333333333333%