رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

بعد استشهادهم في القصف الإسرائيلي على غزة

“عائلة خماش”..ماتت الأم وصغيرتها.. وبقيت العرائس والألعاب

طباعة

الخميس , 09 اغسطس 2018 - 05:43 مساءٍ

الطفلة بيان شهيدة غزة
الطفلة بيان شهيدة غزة

كل شيء أصبح ركاما لم يتبق من المنزل سوى جدران خضبتها الدماء، يقف أحدهم عند الباب يرتدي جلبابا ويعصب رأسه بشال أبيض، يحدق بعينيه في سقف البيت الذي بات خاويا على عروشه، بعد أن قصفته نيران الاحتلال الإسرائيلي، ينظر إلى ذلك الثقب الذي يشع منه ضوء خافت وكأنه يناجي السماء أن تشرق شمس استقلالهم وتنتصر لمن تفجرت دمائهم على الجدران، لعله يتسأل متى ينتهي هذا الصراع الذي كاد لم يبق ولا يذر سوى أشلاء وشهداء وخراب ودمار؟. 

 

في هذا المنزل الكائن بمنطقة “الجعفراوي” عند وادي السلقا، كانت تعيش عائلة صغيرة من عشيرة أبو خماش، “محمد وزوجته إيناس ذات الـ 23 عاما وابنتهما “بيان” ابنة العام ونصف، ربما لم تكن حياتهم آمنة في هذا الحي القريب من مخيم النصيرات في المعسكرات الوسطى بقطاع غزة، وربما اعتادوا سماع دوي الغارات حتى أنها تكاد تؤرق منامهم، فمن منهم يأمن على نفسه حتى في داره والقصف يحاوطه من كل جانب، ولكن بعد هذه الليلة حتما سيذهبون إلى دار أكثر أمنا وسلاما يحيون فيها آمنين مطمئنين.

 

كانت ليلة قاسية تداوى فيها أصوات القصف، شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي طوال الليلة الماضية وحتى فجر اليوم الخميس، استهدف مواقع وأراضي وممتلكات للمواطنين في مختلف قطاع غزة، أسفر عن استشهاد 3 فلسطينين منهم “علي غندور 30 عاما، وسيدة حبلى وابنتها، هم زوجة وابنة “محمد خماش”، الذي يرقد بجراحه في المستشفى متأثرا بنيران القصف.


لم يعد شيئا باق بالدار سوى تلك العرائس والألعاب المتناثرة على الأرض، تماما كأشلاء صاحبتهم “بيان”، ماتت الصغيرة وتركت “لعبها” تحت الركام، ياترى هل كانت تحتضن تلك العرائس حين ذهبت إلى نومها في تلك الليلة كعادة من في مثل عمرها، أما أنها كانت تتختبء في حضن أمها، أم كانت الأم الحبلى هي التي تحتمي في حضن صغيرتها من فزع تلك الليلة.

 

“ابنتي كوني بقربي دائما خففي من ضجيج الحياة، بصوتك أخبريني أنه لا شيء سيء وأنت بالقرب مني”، هكذا دونت إيناس على صفحتها على فيس بوك في ذات يوم، بدى وكأنها كانت تأنس كثيرا بصحبة صغيرتها “بيان” حتى أنها أبت ألا يفرقهم الموت، قالت لها في ذات يوم “ابنتي ارمي حملك علي مادمتي تثقي بي فأنا لأجلك سأصنع أي شيء”، ولكن ماذا ستصنع لها أمام القصف، عجزت أن تحمي صغيرتها ونفسها، ففارقا الحياة سويا.


ماتت الأم والجنين الذي تحمله داخل أحشائها ومعها طفلتها ذات العام ونصف، ويرقد الأب المنكوب متأثرا بجراحه بين الحياة والموت، ارتقت العائلة إلى السماء وبقيت آثار دمائهم شاهدة على ساعات الذعر التي عاشوها في هذه الليلة، وهكذا كان مصير تلك العائلة الصغيرة التي تجرعت بعض ما أصاب أصولها التي سابقتها جراء الاحتلال الإسرائيلي.

 

العائلة الشهيدة تعود إلى أسرة بدوية من عشيرة “أبو خماش”، وهي من أصول الغوالية أبناء عطية جد قبيلة الترابين المنتشرة في فلسطين ومصر والأردن، أما أصول الفلسطينيين منهم فتعود إلى بئر السبع جنوب فلسطين في صحراء النقب المحتلة.

 

اضطرت هذه العشيرة البدوية للنزوح من أرضها التي عاشت فيها بعد أن هاجمها الاحتلال، فحملت متاعها في رحلة إجبارية تركت مساكنها وأرضها ومحالها في بئر سبع، ولم تعد إليها منذ أكثر من خمسين عاما، اتخذت من المعسكرات ملاذا، ربما ليس آمنا ولكنه الأقرب إلى تلك الحياة البدوية التي كانوا يعيشوها، وبين القرى القريبة من مشاهد السوافي الصحراوية المتتدة في شرق قطاع غزة، وفي الوديان التي تقطع القطاع، تناقلت العائلة حتى توزعت وتركزت في دير البلح والمنطقة الوسطى.

 

 

وعلى مدى ساعات الليلة الماضية، لم تنقطع الغارات الجوية التي تشنها طائرات الاحتلال الإسرائيلي، على مواقع وأراضي وممتلكات للمواطنين في مختلف قطاع غزة، حتى أنه لأول مرة منذ عدوان 2014 تدوي صافرات الإنذار في مناطق بئر السبع والنقب على بعد 45 كيلو متر عن قطاع غزة، بحسب ما تتناقله وسائل الإعلام الفلسطينية.

 

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” إن طائرات حربية من نوع “إف16” وطائرات دون طيار، شنت سلسلة غارات على عدة مناطق في شمال القطاع وغرب مدينة غزة، ورفح جنوبا، ما أدى إلى إلحاق أضرار بممتلكات المواطنين، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين و15 جريحا، حتى الساعات الأولى من صباح اليوم، حسبما أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة.

 

كما أن أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الاحتلال، أعلن أنه تم استهداف ١٢ هدفا في قطاع غزة تشمل منشأة لإنتاج عوامل لبناء أنفاق ولوحات إسمنت للأنفاق بالإضافة إلى فتحة نفق بحري في منطقة الساحل وأهداف أخرى في عدة مجمعات عسكرية، بينها مواقع لإنتاج الأسلحة وصواريخ ومجمع عسكري يستخدم كمخزن لوجيستي مركزي.

 

وقال الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، إنه قصف 150 هدفا في قطاع غزة ردا على إطلاق 180 صاروخا من القطاع اعترضت منظومة القبة الحديدية 30 صاروخا منها، فيما أكدت فصائل فلسطينية أن هذه الجولة من التصعيد منتهية ولكن شريطة توقف إسرائيل عن القصف.

 

وجراء التصعيد الذي شهدته الليلة الماضية من غارات الاحتلال الإسرائيلي ورد حركة حماس عليها، قال منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، في بيان له اليوم الخميس، إنه يشعر بالقلق العميق إزاد التصعيد الأخير في أعمال العنف بين غزة وإسرائيل، خاصة إطلاق عدد كبير من الصواريخ باتجاه بلدات في جنوب إسرائيل.

 

ودعا ملادينوف جميع الأطراف إلى "الابتعاد عن حافة الهاوية"، لافتا إلى أنه حذر من أن الأزمة الإنسانية والأمنية والسياسية في غزة "تنذر بصراع مدمر لا يريده أحد.

 

بينما أعلنت حركة حماس، في بيان لها، أنها مصرة على ما أسمته بـ”قلب موازين المعركة مع الإسرائيلين”، وأنه قد حان وقت الوفاء لدماء الشهداء، مؤكدة أن المقاومة تقصف منذ ساعات مواقع ومستوطان إسرائيلية ردا على استهداف غزة.

 

ونشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أنه تم وقف حركة القطارات بين أشكلون وسديروت -بأوامر من قيادة الجبهة الداخلية- بسبب القصف الصاروخي، كما أصدرت قيادة الجبهة الداخلية توجيهات جديدة -لسكان بلدات غلاف غزة- تمنع استمرار أنشطة المخيمات الصيفية.

 

وبينما يتبادل جيش الاحتلال وحركة حماس القصف، طالب المتحدث الرسمى باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود، المجتمع الدولى بالتدخل العاجل لوقف العدوان الإسرائيلى على الشعب الفلسطينى فى المحافظات الجنوبية.

وحمل المحمود - فى بيان صحفى اليوم الخميس- حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية المسؤولية عن التصعيد الخطير الذى يشهده قطاع غزة، واستمرار الحصار منذ 11 عاما، والذى فاقم الأوضاع وطال كافة مستويات الحياة وما زال يدفع بالشعب الفلسطينى إلى مزيد من التوتر والمخاطر.

 

في السياق نفسه دعا رئيس الوزراء رامي الحمد الله المجتمع الدولى إلى ترجمة إدانته المتكررة للعدوان على غزة، إلى تدابير جادة وفاعلة لمحاسبة ومساءلة إسرائيل وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينى.

 

وأشار الحمد لله - في منشور له عبر صفحته على فيس بوك، إلى العدوان والتصعيد الجديد على أبناء الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة المحاصر، أسفر عن استشهاد ثلاثة مواطنين، بينهم الطفلة "بيان" التى لم تتجاوز العام ونصف ووالدتها الحامل".

 

وتابع :”لقد آن الأوان لوضع حد لإفلات إسرائيل من العقاب وإنفاذ القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية ورفع الحصار الجائر الذى يزيد من قتامة وتدهور الأوضاع الإنسانيةِ فى غزة".

 

 


 

درجات الحرارة
  • 23 - 35 °C

  • سرعه الرياح :17.70
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع إنفراجة في أزمة سد النهضة بعد زيارة الرئيس السيسي للسودان؟

نعم
35%
لا
65%