رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

محمد يوسفمحمد يوسف

الدرس السعودي

طباعة

الأربعاء , 08 اغسطس 2018 - 01:56 مساءٍ

الدرس السعودي درس العمر من المملكة العربية السعودية ليس لكندا وحدها بل لأي دولة أو كيان يحاول الاجتراء على سيادة أي دولة عربية .. هذا باختصار أقل ما يمكن التعليق به على ما شهدته العلاقات بين البلد العربي الحر والكيان الكندي الذي نصب من نفسه وصياً على إرادة الشعوب .

فعلى مدار الأيام الماضية .. لم يكن للأوساط السياسية حديث إلا عن الأزمة العنيفة بين المملكة العربية السعودية وكندا والتي بلغت أقصى درجاتها بقيام المملكة العربية السعودية بطرد السفير الكندي بعد إبلاغه بأنه "شخص غير مرغوب فيه"، كما استدعت الرياض سفيرها في أوتاوا وقررت تجميد جميع علاقاتها التجارية والاستثمارية مع كندا .

 

وقد تصاعدت حدة "الجلطة السياسية" على خلفية التدخل الكندي السافر وغير المقبول في الشئون الداخلية التي تمس أمن وسيادة المملكة السعودية على أراضيها إثر توقيف بعض المتهمين الذين رأت الرياض أن إجراءات الحفاظ على الأمن القومي تستوجب التحقيق معهم خصوصاً أن إجراءات التوقيف تمت من قبل الجهة المختصة وهي النيابة العامة لاتهامهم بارتكاب جرائم توجب الإيقاف وفقا للإجراءات النظامية المتبعة التي كفلت لهم حقوقهم المعتبرة شرعا ونظاما ووفرت لهم جميع الضمانات خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة .

في المقابل جاء الموقف الكندي ليعبر عن التدخل الصريح والسافر في الشئون الداخلية للمملكة العربية السعودية ومخالفا لأبسط الأعراف الدولية وجميع المواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول ، مما يعد تجاوزا كبيرا وغير مقبول على أنظمة المملكة وإجراءاتها المتبعة وتجاوزا على السلطة القضائية في المملكة وإخلالا بمبدأ السيادة .

ولا يسعنا في هذا المقام إلا النظر بكل تقدير وتأييد إلى الموقف السعودي وذلك لكونه يعكس الكرامة العربية في اروع صورها كما أنه يعلن الرفض البات لأي تدخل أجنبي في شئون دولة عربية مستقلة ذات سيادة على كافة أراضيها ليكون عبرة ودرساً لأي دولة تفكر في التقليل من هذه الحقوق التي تنص عليها جميع الأعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية .

 

وواقع الحال يكشف بأن المملكة العربية السعودية حسناً ما صنعته من توصيل الرسالة الحاسمة لكندا وتلقينها درساً لن تنساه أبداً في كيفية احترام سيادة الدول على أراضيها وعدم اللجوء لسياسة التوجيه والإملاء وفرض الوصاية على الدول العربية .. خصوصاً وأن المملكة العربية السعودية عبر تاريخها الطويل لم ولن تقبل التدخل في شؤونها الداخلية أو فرض إملاءات عليها من أي دولة كانت ، ويعتبر الموقف الكندي هجوما على المملكة العربية السعودية يستوجب اتخاذ موقف حازم تجاهه يردع كل من يحاول المساس بسيادة المملكة العربية السعودية ، فمن المؤسف جدا أن يرد في البيان عبارة "الإفراج فورا" عن الموقوفين .. وهو أمر مستهجن وغير مقبول في العلاقات بين الدول .

 

ما يمكن تلخيصه من واقع هذه الأزمة أن الخروج عن الإطار القانوني الذي يحكم أخلاقيات العلاقات الدولية أمر مرفوض تماماً ولعل هذه هي الرسالة التي أرادت المملكة العربية السعودية توصيلها ، ليس لكندا وحدها بل للعالم أجمع ، كما أكد الموقف السعودي على ضرورة التحلي بالصدق والموضوعية إزاء النظر لمواقف أو قضايا الدول ذات السيادة بعيداً عن النماذج السيئة الناجمة عن سوء التقدير ونسج المعلومات المغلوطة والتي تأتي من طرف واحد وهو ما يسهل من خلاله اختراق هشاشة الوعي السياسي والترويج لمفاهيم أبعد ما تكون عن الصحة .

لذا جاء الموقف المصري المشرف مؤيداً لجميع الإجراءات والتحركات التي اتخذتها السعودية انطلاقاً من اٌيمان بحق البلد الشقيق في اتخاذ كافة ما يراه من مواقف حازمة تجاه هذا السطو الدبلوماسي غير المسبوق في تجاوزه الفج ، وما اشتمل عليه من عبارات لا يمكن تسويغها في المنطق الدبلوماسي السوي تحت أي ذريعة .

 

وحسناً ما فعلته قاطرة الدبلوماسية المصرية من التأكيد على حق المملكة في اتخاذ كافة التدابير اللازمة وفق دستورها بما يكفل احترام نظامها العام ، مع رعاية كافة متطلبات الحقوق والحريات المشروعة .. خصوصاً وأن السعودية من الدول السابقة في تحكيم الشريعة الإسلامية التي من غير المسموح يسمح لأي جهة أو دولة أن تساوم أو تزايد عليها بوصفها ثابتاً راسخاً من دعائم الحكم كما أنها علامة فارقة في هويتها وكيانها لذا كان لزاماً على المجتمع الدولي قاطباً أن يحفظ حقوق المملكة ، كاملة غير منقوصة ، في أن تحدد مفاهيم وأطر الحقوق والحريات وتلتزم بها ، وذلك كله في ضوء ما عهد عن المملكة من رعايتها لما التزمت به من المواثيق والاتفاقيات والأعراف الدولية .

درجات الحرارة
  • 10 - 20 °C

  • سرعه الرياح :14.48
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل مصر قادرة على إستضافة بطولة كأس الأمم الإفريقية 2019؟

نعم
62.5%
لا
25%
لا أهتم
12.5%