رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

لمن لا يعرف تلك القرية هى قرية تابعة لمحافظة المنيا تقع شرق النيل، هى ملتقى الغلابة من عمال الجبل، شباب يدفنون أحلامهم فى الرمال أو تفيض أرواحهم تحت عجلات النقل الثقيل، تلك هى الحقيقة المؤسفة التى لا ينكرها إلا جاحد، مع بزوغ الفجر ينطلق شباب قرى محافظة المنيا الى المحاجر حيث تبدأ المأساة المعتادة ووسط أجواء يحدق بها الخطر من كل حدب وصوب، تكاد لاترى الصورة بفعل تطاير البودرة فى موقع العمل بمحاجر المنيا، «ومن لم يمت بالسيف مات بغيره» شعار يعيش به عمال المحاجر فمن لم يمت بالأمراض المزمنة مات على الأسفلت تحت عجلات النقل الثقيل، نعم إهمال، إستهتار، لا مبالاة، فالأرواح لم تعد غالية ودم المصرى بات بخساً.

منذ شهرين كنت عائدا من قريتى بمحافظة المنيا متوجهاً إلى القاهرة وعند مدخل قرية الشرفا وقع حادث بشع نتيجة اقتحام سيارة محملة بالطوب منزل ومطعم بمدخل القرية، وانقلبت السيارة وهى محملة على عمال المحاجر وراح ضحيتها شاب وسيدة مسنة، هذا المشهد لم يفارق ذهنى طوال الرحلة إلى القاهرة وقلت حينها لن يتكرر هذا المشهد مرة أخرى لأن المسئولين لا يمكنهم أن يتركوا الأمر هكذا وقاطعنى صديقى قائلاً للأسف سوف يتكرر المشهد لم أعبأ بكلامه ظناً بأن هناك مسئولية ومسئولين لديهم الوعى الكافى بما حدث.

ولكن يتكرر المشهد وسط حالة من الإهمال واللامبالاة والاستهتار بأرواح البشر، لم يتحرك مسئول ليعالج الخلل ويمنع نزيف الاسفلت فى هذه البقعة اللعينة التى خذرنا مراراً وتكراراً بأنها مصيدة الموت، واليوم تتكرر الفاجعة بعد مصرع 12 شاباً وإصابة 28 آخرين بنفس المشهد المأساوى الذى رأيته، بنفس الإخراج وكأنها لقطة سينمائية يعاد بثها من جديد، أى مسئولية تلك وأى مسئولين هؤلاء الذين وصل بهم الأمر إلى تلك الحالة التى لا أجد مسمى لها أو وصف غير أنها مشاعر متبلدة لا تعرف الرحمة، تكرر المشهد عشرات المرات ويكتفى المسئولين فقط بإزالة آثار الحادث وتعويض أسر الضحايا بـ20 ألف جنيه، ولكن ان نرى حل قاطع للحد من تلك الحوادث البشعة شئ من المستحيل، ليس لأن هناك صعوبة فى ذلك ولكن لان هناك مرض يسمى الإهمال مازال يطارد الجهاز الإدارى فى الدولة.

ورسالتى إلى الأسر المكلومة والزوجة المترملة والأطفال اليتامى أن ترفعوا أكف الضراعة إلى الله أن يرحم ذويكم وان تتوجهوا إلى الله بقلوب راضية غير غاضبة من قضاء الله، وأن تكتفوا فقط بقول حسبى الله ونعم الوكيل تلك جريمة لن يحاكم فيها مسئول أمام إنسان ولكن هى قضية الحكم فيها لله الواحد القهار.

ورسالتى الأخيرة إلى المسئولين الذين نامت أعينهم وهناك رعية لم ترى النوم اعينهم بسبب فقدان أبنائهم، فقط اذكركم بقول الصحابى الجليل عمر بن الخطاب « ويلك يا عمر، لو أن بغلة تعثرت في العراق لسُئل عنها عمر لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق؟». فما بالكم بما تفعلون ومن يحمل مسئولية تلك الدماء أمام الله؟ .

رحم الله فقدائنا وألهم ذويهم الصبر والسلوان.

 

 

درجات الحرارة
  • 10 - 20 °C

  • سرعه الرياح :14.48
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل مصر قادرة على إستضافة بطولة كأس الأمم الإفريقية 2019؟

نعم
62.5%
لا
25%
لا أهتم
12.5%