رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

محمد يوسفمحمد يوسف

وزيرة "إزاي الصحة"؟

طباعة

الخميس , 19 يوليو 2018 - 03:53 مساءٍ

بصراحة بكل صراحة .. أشهد الله أنني لم أصادف طوال حياتي وزيرة صحة مثل د. هالة زايد .. سواء في شبابها المبهج أو شياكتها الأنيقة أو ضحكتها التي لا تفارق وجهها .. وكل هذا بطبيعة الحال يصب في ميزان حسناتها ويزيد من رصيدها .. لكن على الطرف الآخر فإن الوزيرة منذ أن وطأت قدماها ديوان الصحة فإنه لم يكد يمر يوم دون إثارة الجدل حول قرار غريب أو تصريح مثير .

 

فكانت بداية القصيدة فرض ترديد النشيد الوطني وتلاوة قسم المهنة على جميع العاملين المستشفيات والوحدات الصحية سواء أطباء أو ممرضين في كل صباح بصورة تعيد للأذهان طوابير الصباح المدرسية .. والحقيقة أن هذا القرار في ظاهره رائع ومدهش وهو محفز على وضع قدسية الوطن والمهنية نصب أعين العاملين بالمنظومة الصحية .. لكنه في الواقع إن لم يتم إقرانه بقرارات وإجراءات حقيقية وملموسة على أرض الواقع لتحسين الخدمات العلاجية المقدمة للمواطنين فإنه يفقد أي حيثية لوجوده من الأساس .

 

وحين أثيرت ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات الفضائيات أعلنت الوزيرة أن هذا لم يكن قراراً بل أشبه بالنصيحة والتوجيهات .. وهنا ظهر أول ثقب في البالطو الأبيض لملاك الرحمة .

 

الثقب الثاني ظهر عندما نسبت تصريحات للوزيرة بأنها تدرس "مشروع قرار"، على طريقة مجلس النواب الموقر، بتغيير سرينة سيارات الاسعاف واستبدالها بمقطع صوتي "تحيا مصر"، وهو ما اعتبره القاصي والداني مغازلة غير مبررة للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي لا يحتاج لمجاملة شخصية من وزيرة بل يطالب كل مسئول في موقعه بتحمل تبعات منصبه وأدائها على الوجه الأكمل .

 

وإذا تحدثنا عن "الثقب الثالث" فكان خلال زيارة للوزيرة لإحدى المستشفيات حيث صدرت منها تصريحات قالت فيها: "ورحمة أبويا المسئول اللي مش هايلتزم هاغيره فوراً" .. وهذا في عداد مآخذ السقطات المحسوبة على الدكتورة ذات المنصب السياس .

 

أما الثقب الرابع فكان تصريح مثير أيضا للوزيرة أعلنت خلاله انه يمكن للأطباء الأجانب العمل بالمستشفيات المصرية بشرط اجتياز اختبار اللغة العربية والحصول على المعادلة المصرية للمؤهل .. وهذه في واقع الحال اشتراطات تبتعد تماما عن ما يجب توافره من خبرة ومهارة يجب اختيار الطبيب الأجنبي على أساسها لأنه ببساطة لن يلتحق بأحد أقسام اللغة العربية في إحدى الجامعات المصرية .

 

وإذا تحدثنا عن خامس ثقب فكان أيضاً تصريح منسوب للوزيرة قالت فيه بالحرف الواحد: "لدينا خطة طموحة لخفض الزيادة السكانية وتحسين خصائص السكان" .. فدعونا نتساءل: كيف سيتم تحسين خصائص المواطن المصري .. هل سنستخدم تقنيات الهندسة الوراثية لإنتاج مصريين بيض البشرة وشقر الشعر ومفتولي العضلات" .. وكيف تتم الموافقة على قرار خطير هذا دون الرجوع لأي مسئول في الدولة .

 

الخلاصة إذاً يا جناب الوزيرة فإننا نطالبك بالنزول من الكوكب العالي الذي تتخذينه منصة لإدهاشنا بتصريحاتك "اللذيذة" والمرور بنفسك على المستشفيات لتدركي حجم الأوضاع المزرية التي يعانيها المرضى والأطباء على حد سواء .. فالقصة أخطر كثيراً من تغيير سرينة هنا أو الوقوف في طابور الصباح هناك .. ولأنك مسئولة عن أخطر ملف يهم الشعب وهو الصحة .. فلا خير في مجتمع يرزح أبناؤه تحت وطأة المرض .

 

وبطبيعة الحال ليست هذه كل "الثقوب" التي أصابت البالطو الأبيض لوزيرة الصحة لكنها على سبيل المثال فقط .. وإن كنا نحسن الظن تماماً بنية الوزيرة المخلصة ، إلا أن توالي المصائب المتمثلة في حرائق المصانع وحوادث القطارات والسيارات، وجميعا تشترك في احتياجها لرعاية صحية لائقة، تجعلنا نطرح التساؤلات الجوهرية الأتية: "هل يكفي النشيد الوطني وتغيير سرينة سيارات الإسعاف لتوفير أماكن بأقسام الرعاية المركزة" .. وهل اتقان اللغة العربية يكفل بحل مشاكل وتطوير خدمات الاستقبال في المستشفيات .. وقبل كل هذا لماذا لم نسمع أو نقرأ عن خطة الوزيرة الطيبة للنهوض بالمنظومة العلاجية لوضع حد لمعاناة المرضى الذين ينتظرون بالشهور، وغالباً يموتون ، قبل أن يأتي الدور عليهم في العلاج على نفقة الدولة .. وعلى كل الأحوال "إزاي الصحة" يا جناب الوزيرة؟.

درجات الحرارة
  • 10 - 20 °C

  • سرعه الرياح :16.09
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل مصر قادرة على إستضافة بطولة كأس الأمم الإفريقية 2019؟

نعم
70%
لا
20%
لا أهتم
10%