رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

دخل المترو وركب القطار متجهًا إلى عمله، وكعادته فتح الإنترنت من الموبيل يتصفح الأخبار حتى يصل القطار إلى محطته التي يرصدها، ولكن فجأة بدأ وجه يتغير وظهرت عليه الصدمة.

المواطن البسيط الذي يعتبر المترو بمثابة بيته الثاني، تفاجأ أثناء قراءته بخبر مفاداه، أن الحكومة رفعت سعر تذكرة المترو إلى 3 و5 و7 جنيهات بدلًا من جنيهين، وسيتم تطبيق الزيادة إجباريًا.

حينها ظهر التخبط عليه، وهو يلوم الزمن الذي رفع أهم وسيلة مواصلات للمصريين، وبدأ رأسه تدور من كثر التفكير، ليسترجع مراحل تطوير المترو منذ فكرة إلى وسيلة مهمة في كل بيت مصري.

بدأ السؤال يدور في رأسه متعجبًا: كيف صار هذا الصرح العظيم بهذا الشكل، بعدما كان فكرة على الورق في عهد الملك فؤاد الأول، عندما أرسل إليه عامل مصلحة السكة الحديد، يدعى المهندس سيد عبد الواحد، اقتراحًا لعمل المترو؟

تابعه سؤال آخر: كيف ولو كان اقتراح المهندس المصري تم تنفيذه في عهد الملك فؤاد؟ ماذا كان سيكون الوضع الآن؟ مستنكرًا تجاهل الملك للفكرة بغلق الملف.

انطلق القطار ومعه استذكر المواطن المرحلة الثانية لتجديد فكرة المترو وكانت في الخمسينيات، بعد نجاح ثورة يوليو 1952، وتولي الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الحكم في مصر، وبدأ التعمير والإصلاح في مصر، وفتح الملف الذي كان اقترحه المهندس سيد عبد الواحد، وطلب حينها من خبراء فرنسيين إنشاء المترو.

بالفعل وضع الخبراء الفرنسيون تصورًا خاصًا بإنشاء شبكة من مترو الأنفاق تتكون من خطين: الأول بين باب اللوق، وترعة الإسماعيلية بطول 12 كم، والثاني من بولاق أبو العلا إلى القلعة بطول 5 كم، حيث كانت تلك المناطق تمثل آنذاك مواضع الزحام المتوقعة في المستقبل.

ولكن لم تكن الظروف الاقتصادية بعد حرب 1967 مناسبة لوضع مشروع مترو الأنفاق موضع الجد، وبالرغم من ذلك تم التعاقد مع بيت الخبرة الفرنسي الحكومي (سوفريتو) في 20 سبتمبر 1970، وتم التصديق على إنشاء هيئة مترو الأنفاق في عهد الرئيس الراحل أنور السادات في عام 1973.

بتنهيدة أخرجها المواطن، تذكر الحلم المصري الذي استمر سنوات قيد الورق، أصبح حقيقة على أرض الواقع، حينما تم تشغيله بعد تولي الرئيس محمد حسنى مبارك عام 1983 بإصدار القانون رقم 113 لسنة 1983.

حينها تم افتتاح الخط الأول بعد الانتهاء من ربط أحد خطوط السكك الحديدية السطحية الموجودة بالفعل والممتدة من ميدان باب اللوق (عابدين) وحتي حلوان (ضاحية جنوبية بالقاهرة)، وبين خط حديدي آخر ممتد من ميدان رمسيس وحتي المرج (ضاحية شمالية بالقاهرة)، وذلك عن طريق حفر نفق يربط بينهما لتفادي التخطبط العام للشوارع بمنطقة وسط القاهرة (المنطقة المعروفة بالاسم وسط البلد).

وفي أثناء ذلك استرجع الجهد ومراحل تنفيذ الخط الأول التي تمت على ثلاث مراحل، عائدًا لعام 1987 حينما تم تنفيذ المرحلة الأولى: (رمسيس – حلوان)، وتم افتتاحها بطول قدره 29 كم، ثم استكمل المرحلة الثانية تذكر تنفيذ المرحلة الثانية (رمسيس – المرج)، والتي تم افتتاحها عام 1989 بطول قدره 14 كم، أخيرًا المرحلة الثالثة، وتم استكمال الجزء الشمالي من الخط الأول وتم افتتاحها في عام 1999 بطول قدره 1,3 كم.

واصل مشواره في القطار فبعد أن تخطى المحطة الأولى، وانطلق القطار متجهًا إلى المحطة التالية، تذكر معها إنشاء الخط الثاني للمترو، الذي افتتح في عام 2000، ويمتد من محطة شبرا الخيمة في محافظة القليوبية إلى محطة المنيب في محافظة الجيزة، بطول حوالى 19 كم و20 محطة، ويوجد به محطتين تبادليتين مع الخط الأول هما محطتي الشهداء والسادات.

وعند ذلك وقف القطار في المحطة الثالثة، وبدأ الراكب ينتظر حتى يصعد المواطنين وينزل الآخرون، ويستكمل طريقه إلى عمله، وحين انطلق المترو استرجع معلوماته عن الخط الثالث، الذي يبلغ طوله حوالي 30 كيلومتر، ومستعيدًا يوم أن وضع حجر أساسه في يوليو 2007، وتم تشغيل المرحلة الأولى منه (العتبة - العباسية) ظهر يوم 21 فبراير 2012، وفي نفس الوقت تذكر أمنيته لتشغيل المرحلة الثانية منه وهي (المعرض - الأهرام)، وتم ذلك بالفعل في 7مايو 2014، لترحمه من معاناة المواصلات.

لا يزال القطار مستمرًا ولا يزال المواطن يسترجع مراحل تطوير المترو، وعند المحطة الرابع بدأ يتذكر فكرة إنشاء الخط الرابع التي طرحت في ديسمبر 2010، حينما وافقت وزارة الدولة لشئون البيئة على إقامته بالقاهرة الكبرى.

ثمة معلومات سردها الراكب في رأسه أثناء جلوسه بالقطار استعرض فيها تحفظات وزارة البيئة لإنشاء ذلك المشروع، عارضة لاشتراطات للحفاظ على البيئة، وبعد أن تأكدت من استيفائها وافقت على الإنشاء.

ذلك الخط الذي بدأ العمل فيه في منتصف،2012 ومن المخطط الانتهاء منه في 2019، وسيبدأ من حي الهرم ليمتد إلى مدخل مدينة 6 أكتوبر عند تقاطع الطريق الدائري، مع طريق الواحات، ويبلغ طول المرحلة الأولى منه17.2 كيلومترا، وعدد المحطات 15 محطة كما سيتم ربطه بالخط الأول في محطة الملك الصالح، وربطه بالخط الثاني في محطة الجيزة.

توقف القطار عند آخر محطة له، لينزل المواطن، ويخرج من المترو ويبدأ البحث عن سيارة يستقلها لتقوده إلى مدينة السادس من أكتوبر، حيث محل عمله، حينها ظهرت عليه علامات الشغف والتمني، متسائلًا في سره، متى يتم الانتهاء من الخط الرابع، حتى يتسنى لي الوصول إلى أكتوبر وضواحيها بسهولة ويسر؟

درجات الحرارة
  • 22 - 36 °C

  • سرعه الرياح :22.53
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع إنفراجة في أزمة سد النهضة بعد زيارة الرئيس السيسي للسودان؟

نعم
35%
لا
65%