رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

كأن المصريين كان ينقصهم "القضاء المستعجل" الذي يسمونه "الحوت الأزرق" والذي بتنا نسمع عن ضحايا جدد لألاعيبه كل يوم بل كل ساعة على إثر تفشي حوادث الانتحار الناجمة عن انخراط الشباب في هذه اللعبة التي تقود مدمنيها إلى الانتحار.

 

فلم نكد ننتهي من تأثير لعبة "بوكيمون جو" وإدمانها من كثيرين، حتى ظهرت لعبة الموت الجديدة التي يبدو أنها تخطو خطى الأخيرة بدفع اللاعبين نحو الهلاك، ولكن هذه المرة المستهدفين هم الأطفال والمراهقون أساساً .. ولعل ما لفت انتباهنا لهذا الخطر الداهم انتحار نجل نائب برلماني مصري سابق، وقد كتبت شقيقة الضحية منشورا على فيسبوك أكدت فيه انتحار أخيها بسبب لعبة "الحوت الأزرق"، التي تبدأ بـ" أوامر تافهة تصل للاستحواذ التام" .. إلا أنه ومنذ ذلك الحين توالت حوادث الانتحار على خلفية ممارسة الموت البطيء القابع في هذه اللعبة القاتلة.

 

ومؤخراً .. عمت حوادث انتحار الشباب والأطفال بعد أيام من الإدمان على لعبة "الحوت الأزرق"، هذا الحيوان الذي من المفترض أن يكون حيواناً لطيفًا، لكنه تحول بفضل هذه اللعبة المحرّضة إلى وحش يودي بحياة العديد من المراهقين حول العالم انتحارًا.. والمؤسف والمدهش في آن واحد أن التأثير القاتل لهذه اللعبة لم يقف عند حدود دولة بعينها وإنما تحول إلى أداة قتل عالمية كما يحدث في الجزائر وتونس وروسيا وأوكرانيا بل وفي السعودية أيضًا.

 

وفي محاولة يائسة لوقف زحف هذا القاتل القادم عبر الإنترنت، سارع مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي للقيام بحملات افتراضية، من أجل تحذير الأولياء والأطفال من مخاطر هذه اللعبة ودعوتهم لمراقبة استخدام أبنائهم لشبكة الإنترنت وأصبحنا نشاهد تحذيرات خبراء علم النفس والاجتماع من عدم ترك المجال أمام أبنائنا للوقوع فريسة لهذا الوحش الكاسر .. لكن هيهات هيهات.. فلازال نزيف الدم مستمراً ولا نملك سوى "الأذان في مالطا" بدون مجيب.

 

ولمن لا يعرف فإن لعبة "الحوت الأزرق" او الـ blue whale هي تطبيق يُحمّل على أجهزة الهواتف الذكية وتتكون من 50 مهمة، تستهدف في الأساس المراهقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و16 عاماً، وبعد أن يقوم المراهق بالتسجيل لخوض التحدي، يُطلب منه نقش الرمز التالي “F57” أو رسم الحوت الأزرق على الذراع بأداة حادة، ومن ثم إرسال صورة للمسئول للتأكد من أن الشخص قد دخل في اللعبة فعلاً.

 

بعد ذلك يُعطى الشخص أمراً بالاستيقاظ في وقت مبكر جداً، عند 4:20 فجراً مثلاً، ليصل إليه مقطع فيديو مصحوب بموسيقى غريبة تضعه في حالة نفسية كئيبة، وتستمر المهمات التي تشمل مشاهدة أفلام رعب والصعود إلى سطح المنزل أو الجسر بهدف التغلب على الخوف.

 

وفي منتصف المهمات ، على الشخص محادثة أحد المسئولين عن اللعبة لكسب الثقة والتحول إلى "حوت أزرق" ، وبعد كسب الثقة يُطلب من الشخص ألا يكلم أحداً بعد ذلك، ويستمر في التسبب بجروح لنفسه مع مشاهدة أفلام الرعب، إلى أن يصل اليوم الخمسون، الذي يٌطلب فيه منه الانتحار إما بالقفز من النافذة أو الطعن بسكين.

 

ولا يُسمح للمشتركين بالانسحاب من هذه اللعبة، وإن حاول أحدهم فعل ذلك فإن المسؤولين عن اللعبة يهددون الشخص الذي على وشك الانسحاب ويبتزونه بالمعلومات التي أعطاهم إياها لمحاولة اكتساب الثقة.. ويهدد القائمون على اللعبة المشاركين الذين يفكرون في الانسحاب بقتلهم مع أفراد عائلاتهم.

 

ويرى بعض الأخصائيين النفسيين أن حب الاستطلاع ومعرفة اللعبة والدخول معها في تحدّ، إضافة إلى العزلة، هي ما قد يدفع بعض الأطفال والمراهقين إلى إدمان الألعاب الإلكترونية والانصياع لأوامرها حتى وإن كان فيها إيذاء لأنفسهم.

 

وفي مقال نشره موقع جريدة "دايلي ميل" البريطانية ، فإن مخترع هذه اللعبة روسي يُدعى فيليب بوديكين (21 عاماً) وقد تم اتهامه بتحريض نحو 16 طالبة بعد مشاركتهن في اللعبة .. وقد اعترف بوديكين بالجرائم التي تسبب بحدوثها، وقد اعتبرها محاولة تنظيف للمجتمع من " النفايات البيولوجية، التي كانت ستؤذي المجتمع لاحقاً".. وأضاف أن "جميع من خاض هذه اللعبة هم سعداء بالموت".

 

وبدأ بوديكين محاولاته عام 2013 من طريق دعوة مجموعة من الأطفال إلى موقع vk.com، وأولاهم مهمة جذب أكبر قدر ممكن من الأطفال وأوكل إليهم مهمات بسيطة، يبدأ على إثرها العديد منهم بالانسحاب .

 

بعد ذلك يُكلف من تبقى منهم مهمات أصعب وأقسى كالوقوف على حافة سطح المنزل أو التسبب بجروح في الجسد والقلة القليلة التي تتبع كل ما أملي عليها بشكل أعمى هي التي تستمر وتكون هذه المجموعة الصغيرة على استعداد لفعل المستحيل للبقاء ضمن السرب، ويعمل الإداريون على التأكد من جعل الأطفال يمضون قدماً في اللعبة.

 

وكان بوديكين يستهدف من لديهم مشاكل عائلية أو اجتماعية .. ويقبع حالياً بوديكين في السجن، كما ان المجموعات الخاصة بهذه اللعبة في صفحات التواصل الاجتماعي والتي تميز نفسها برمز F57 قد تم إغلاقها من قبل إدارة الموقع، وفقاً لـ "الدايلي ميل" .

 

ويكمن عامل الانجذاب الرئيسي نحو هذه اللعبة من الأطفال والمراهقين هي أنها توفر لهم مكاناً افتراضياً يحاولون إثبات أنفسهم فيه، لاسيما لأولئك الأطفال غير المندمجين مع محيطهم ، وبعد أن تشعرهم هذه اللعبة بالانتماء وبأنهم أشخاص مهمون وذوو سلطة، تنقض عليهم نحو الهاوية .. وهنا على ما نعتقد "مربط الفرس" أو "بيت القصيد" كما يقولون .. فلا أدري كيف تترك الأسرة أبنائها نهباً لهذا "الفك المفترس" الذي ينهش عقولهم ويخترق خزائن أسرارهم حتى يحولهم إلى هبيد وأسرى يأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه ويسلبهم الإرادة حتى أنه إذا ما أمرهم بقتل أنفسهم لا يملكون إلا السمع والطاعة والانتحار.

 

والسؤال الحائر الذي فشلت في الإجابة عنه حتى الآن .. أين دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية من كل هذا اللغط .. ففي هذه الدوامة السحيقة لم نسمع إلا صوت دار الإفتاء المصرية التي اكتفت بإصدار فتوى بتحريم المشاركة في اللعبة وطالبت "من استدرج للمشاركة في اللعبة أن يسارِع بالخروجِ منها" .. وناشدت دار الإفتاء الآباء بمراقبة سلوك أبنائهم، وتوعيتهم بخطورة هذه الألعاب القاتلة، وأهابت بالجهات المعنية تجريم هذه اللعبة، ومنعها بكل الوسائل الممكنة، لما تمثله من خطورة على الأطفال والمراهقين .. فهل اقتصر الأمر على إصدار فتوى التحريم والمناشدة والإهابة .. أين مقومات بناء الشخصية المصرية وأين المؤسسات الأمنية والتشريعية المنوط بها أمانة الحفاظ على سلم وسلامة المصريين.. أم أننا ننتظر حتى نستيقظ على انتحار آلاف الشباب والأطفال حتى نبدأ في البحث عن وسيلة للمواجهة.

 

أرجوكم يا سادة انتبهوا فإن الخطر أصبح أقرب إلى فلذات أكبادنا مما نتصور .. فذاك خطر داهم لا يقل عن تجنيد أبنائنا في التنظيمات الإرهابية وتكليفهم بتنفيذ تفجيرات وجرائم دهس يروح ضحيتها الأبرياء .. فليس هناك أكثر جرماً من قتل النفس بالريموت كنترول .

درجات الحرارة
  • 22 - 35 °C

  • سرعه الرياح :28.97
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع ارتفاع أسعار المحروقات في الأيام المقبلة؟

نعم
72.413793103448%
لا
27.586206896552%