رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

أحمد عبد التوابأحمد عبد التواب

لماذا يتسولون؟

طباعة

الأربعاء , 11 إبريل 2018 - 04:20 مساءٍ

"يبكي والدموع تنهمر من عينيه، ويمشي يمينًا وشمالًا ينادي في المارة قائلًا: جعان معاك جنيه يا بيه".. هكذا كان المشهد الذي استوقفني في شارع التحرير، وأنا عائد من عملي في الواحدة بعد منتصف الليل، حينما نادى عليّ طفل في الثامنة من عمره تقريبًا في وسط الطريق، وأمسك يديّ، وهو يبكي بكاءً حارًا طالبًا مني أن أعطيه جنيهًا يشتري به طعام لأنه جوعان.

الطفل كان لبسه نظيفًا ويبدو عليه أنه «مغصوب» على ذلك الفعل، أو أنه جوعان كما يقول،  وهذا ما استوقفني واستعطفني في نفس ذات الوقت، سائًلًا إياه بعض الأسئلة، التي بالفعل أكدت لي الإجابة التي كانت في رأسي.

الطفل كان يدرس في الصف الثالث الابتدائي، ووالده يعمل مبيض محارة، وأن ما دفعه للتسول هو والده، الذي يجلس بالبيت ويدفع ابنه البريء لكي يجلب إليه بعض الجنيهات ليساير بها غلاء المعيشة أو ليربح الكثير من الأموال دون تعب.

بعد الحوار الصغير مع الطفل البريء أعطيته بعض الجنيهات، وذهبت لاستكمال مشواري إلى البيت، ولكن يبدو أن الرحلة كانت كئيبة، فلم أمضي سوى بضعة أمتار حتى رأيت مشهد آخر على غرار المشهد السابق، وهو امرأة عجوز تفترش على جانب الطريق بالقرب من محطة مترو البحوث في عز البرد القارس، تنادي على المارة ببكاء شديد: "جعانة يا ولادي عاوزة آكل".

ذلك المشهد جعلني أقف لحظات لأنه أعاد لي مشهد الطفل السابق، لأكرر نفس الأسئلة التي دارت في رأسي، ولكن على ما يبدو أن هذه المرأة اعتادت أن تفعل ذلك يوميًا لكسب المزيد من الرزق، أو لأنها لا تستطيع أن تصرف على نفسها لأنها وحيدة في هذه الدنيا ليس لديها أب أو ابن أو حتى إخوة، تكافح في الحياة لوحدها من أجل العيش.

في تلك اللحظات التي وقفت فيها أشاهد المرأة العجوز وهي تتسول، رأيت الكثير من المصريين يعطونها بعض الجنيهات، لأنها مست قلوبهم ببكائها الشديد وصوتها الحزين.

ما علينا.. فلنستكمل الطريق إلى البيت، فيبدو أن الليلة طويلة، وبالفعل كانت طويلة، والمشوار يبدو أنه كئيب، فمشهد التسول يتكرر مرة ثالثة بنفس الطريقه، فبعد أمتار من المشهدين السابقين، رجل عجوز آخر يقرأ القرآن وينادي في ذات الوقت على المارة يطلب منهم بعض الجنيهات لجلب الطعام.

ولكن هذا العجوز في ذات المرة كان يبدو عليه الفقر الشديد، حيث إن جلبابه مقطع، وعمامته متسخة، وصوته ضعيف، وهذا ما استعطف الكثير من المارة واستعطفني أنا شخصيًا وأعطيناه بعض الجنيهات، وعلمت أنه مريض بمرض خبيث وليس هناك من يعوله، وهذا أوجع قلبي، وتمنيت أن يغمره الله برحمته وعطفه ويرحمه من كل تلك المعاناة.

كل هذه المشاهد السابقة وغيرها، مست قلبي واستوقفتني كثيرًا، وجعلتني  أردد كالمجنون متسائلًا: لماذا يتسولون؟

ظل السؤال في رأسي كثيرًا، وظلت الإجابة غامضة، أبحث يمينًا وشمالًا عن مجيب لي، ولكن يبدو أن ليس أحد في مصر عنده الإجابة.

سألت الكثير وبحثت في الكتب وعلى الإنترنت عن إجابة هذا السؤال سالف الذكر، وأخيرًا توصلت إلى بعض الإحصائيات والأرقام والدوافع التي جعلت بعض المصريين يتسولون.

في بعض الدراسات وجدت أن أكثر من 5 ملايين مصري يتسولون، أن الأطفال هم من لهم نصيب الأسد، فهناك أكثر من 20 % من الأطفال المتسولين في الشوارع مصابين بعاهات يستخدمونها كوسيلة لنجاحهم في مهمتهم منهم 87% عاهات مصطنعة.

ويأتي في المرتبة الثانية الكبار "رجال ونساء" بينهم 38 % مصابين بعاهات يمارسون بها التسول، ومنهم 51.8 %  ذو عاهات مصطنعة.

الغريب في الإحصائية أو الدراسة التي وجدتها أن 60% من المتسولين يتسولون بجانب العمل، ومعظمهم  من فئات الشباب.

أما دوافع التسول، فبالبحث وجدت أن أهمها أوضاع الفقر، والتوقف عن العمل، واللجوء إلى التسول والتفرغ له ،لأنه الأسهل في التكسب والحصول على المال الكثير، وأن أكثر من 50 % من أسباب التسول يرجع إلى الحاجة إلى المال، و29 % بسبب الجوع و 21.2 % بسبب البطالة. 

وكانت المشاكل الأسرية لها جانب كبير من دوافع المواطنين للتسول، مثل الهروب من المنزل واللجوء إلى الشارع بنسبة 25 % من المتسولين، أو الطرد من المنزل بنسبة 10 %، ثم ترك الزوج أو الأب للمنزل. 

ولكن تبقى الأسئلة التي ليس لها إجابة، أو ربما نهرب من إجابتها، وهي من المسؤول عن هؤلاء المتسولين؟ ومن الذي سيتحمل ذنبهم يوم الحساب؟ وما حل هذه الظاهرة التي انتشرت في مصر مثل النار في الهشيم؟

درجات الحرارة
  • 22 - 35 °C

  • سرعه الرياح :28.97
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع ارتفاع أسعار المحروقات في الأيام المقبلة؟

نعم
72.413793103448%
لا
27.586206896552%