رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

أحمد الشناوي أحمد الشناوي

« الرئيس والانتخابات

طباعة

السبت , 24 مارس 2018 - 03:42 مساءٍ

لو نظرنا بمنتهى الموضوعية للانتخابات الرئاسية القادمة لوجدنا إن هناك محددين يحكما هذه العملية وهما:

محدد إقليمي ودولي وهو يكمن في المخاطر التي تمر بها منطقتنا في السنوات الأخيرة واللي جعلت المواطن يشعر ان الرئيس القادم يجب يكون على مستوى هذه المخاطر، مستوعبا لها وقادرا على مواجهتها وهو الأمر الذي يرجح كفة الرئيس السيسي حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يتعرض لها المواطن من غلاء في الأسعار وقلة في الدخل.

أما المحدد الداخلي فهو يتمثل في أن المجتمع المدني في مصر لم يتمكن من تقديم مرشح رئاسي حقيقي يمكن أن يجتمع عليه الشعب المصري ولو بنسبة 10% والذنب هنا ليس ذنب المجتمع المدني ولا ذنب الرئيس السيسي ولكنه ذنب تراكمات سياسية داخلية حدثت في مصر على مدار أكتر من 40 سنة تمثلت في إن بعض النظم السابقة كانت تعمل بمعزل عن الشعب المصري وعدم الاكتراث بتطلعاته وطموحاته السياسية وإخصاء الأجيال الجديدة التي لديها القدرة والوعي والدراية بأمور الحكم والإدارة وهو ما أدى لعدم وجود رموز سياسية ذات شعبية جارفة تستطيع المنافسة الحقيقية بجانب حصار وتهميش التنظيمات والأحزاب السياسية التي تؤمن بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة بالإضافة لتفشي الفساد في جميع القطاعات التنفيذية والتنظيمية والمحلية والتشريعية والذي طال العديد من الرموز الكبيرة مما أفقد المواطن الثقة في كل من يطمح أو يتطلع لأي مركز قيادي بالدولة.

وهنا نجد ان عملية الانتخابات الرئاسية القادمة تواجه نفس هذه الإشكالية فوجدنا بعضا ممن أعلنوا عن ترشحهم لم يتمكنوا من استكمال الطريق إما لعدم استحوازهم على قبول طاغ من المواطنين أو لعدم حصول بعضهم على الحد الأدنى من اشتراطات الترشح وهي تزكية 20 عضو بالبرلمان أو توكيل 25 ألف مواطن من 15 محافظة وإما لعدم تمكن أخر من اتمام الإجراءات الصحيحة للترشح بغض النظر عن شبهات أو اتهامات الفساد التي طالته

ولو نظرنا للمحددين السابقين لوجدنا انهما يتداخلا في بعض نقط التماس فالوضع الإقليمي ومايمثله من مخاطر على الدولة المصرية وماتواجهه من خطط تقسيم المنطقة يؤدي بالضرورة لسعي قوى الخارج المتآمر لاستثمار الوضع الداخلي وتوجيهه بما يخدم تلك المخططات فنجد تلك القوي الخارجية تحاول إعداد وتمويل وتوجيه عناصر داخلية لزعزعة استقرارالبلاد وتهيئة الأجواء لإضعاف الدولة حتى توصلها إلى نقطة الفوضى تمهيدا لتدخل خارجي فنجد عناصر ناشطة سواء في الجماعات الإرهابية أو بعض قوي المجتمع المدني الغير وطنية تعمل في الداخل وفق أجندات الخارج.

أحد المرشحين أعلن أنه قرر عدم الترشح، غداة إعلان بيان وزارة الدفاع عن استدعاء آخر للتحقيق في "مخالفات قانونية " بينها اتهامه بـ"التزوير" و"التحريض لإحداث وقيعة بين الشعب والجيش"

ذلك المرشح الآخر أعلن بعدها مطالبته للدولة بالحياد بين جميع من أعلنوا نيتهم الترشح للرئاسة. وقال إنه سيسعى إلى تصحيح "سياسات خاطئة حملت قواتنا المسلحة وحدها مسؤولية المواجهة دون سياسات رشيدة تمكن القطاع المدني بالدولة من القيام بدوره متكاملاً مع دور القوات المسلحة".

أما المرشح الثالث فلم يتمكن من استكمال السباق، إذ أعلن عن رغبته في الترشح للرئاسة، في فيديو مسجل من الإمارات العربية وبعد خطابه بأربعة أيام، غادر إلى مصر، ثم أعلن أنه يقيم بأحد الفنادق حتى يتم تنظيف منزله المغلق منذ سنوات، ثم أعلن تراجعه عن الترشح للرئاسة، قائلا: "بالمتابعة للواقع رأيت أنني لن أكون الشخص الأمثل لقيادة أمور الدولة خلال الفترة القادمة". كما أعرب عن تمنياته بأن "يكلل الله جهود الدولة في استكمال مسيرة التطور والإنجاز لمصرنا الغالية"أما الرابع فقد أعلن أنه قرر عدم الترشح للانتخابات الرئاسية، لأنه "قيم وحملته الموقف بالكامل، وجاء القرار بعدم خوض الانتخابات نزولا على رأي أعضاء الحملة"، معتبرا أن الجدول الزمني لانتخابات الرئاسة "مخيب للآمال في عدة نقاط، منها مدة الدعاية الانتخابية، وضيق المهلة المحددة لجمع توكيلات المواطنين وتزكيات النواب. وقال إن "الأمر أكبر من جمع توقيعات أو إعداد توكيلات"، أما الخامس فقد أعلن أنه سيخوض سباق الانتخابات. في اتصال هاتفي مع احد البرامج الفضائية.

وبهذا نكون أمام مشهد عجزت فيه النخب السياسية والمجتمع المدني عن طرح شخصية تتناسب مع حجم وقيمة المنصب الرئاسي، أو حجم وخطورة التحديات التي نواجهها أو حتى التوافق أو الاجتماع على شخصية تمثل طموحاتهم السياسية في حدها الأدنى.

لذلك وحتى إشعار آخر، فإن الواقع الملموس والمتوارث منذ عشرات السنين أكد لنا عدم وجود ذلك الشخص القادر على تحمل مسئولية حكم دولة في حجم مصر، والتي لا يصلح لها إلا رجل في قدرة وحجم ووعي ووطنية الرئيس عبد الفتاح السيسي.

درجات الحرارة
  • 22 - 35 °C

  • سرعه الرياح :28.97
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع ارتفاع أسعار المحروقات في الأيام المقبلة؟

نعم
72.413793103448%
لا
27.586206896552%