رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

قبل أن يخرج رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمدالله، من مكانه في قطاع غزة فور تداول أنباء وقوع انفجار في غزة تجاه موكبه هو واللواء ماجد فرج (رئيس المخابرات الفلسطينية)، سارعت السلطة الوطنية الفلسطينية لتحميل حركة حماس المسؤولية المباشرة عن وقوع الانفجار، في حين أعلنت حركة حماس أن تفجير موكب رامي الحمدالله هو جزء من العبث بأمن قطاع غزة، وأن استهداف الحمدالله هو ضرب لأي جهود لتحقيق الوحدة والمصالحة. والحقيقة -ومن واقع قراءة سياسية أولية لكل تفاصيل العملية الجبانة التي كانت تستهدف حياة رامي الحمدالله وماجد فرج- يمكن القول إنه ليس من السهولة تحميل حركة حماس المسؤولية عن هذه العملية وينتهي الأمر كما تصور مسؤولو السلطة الوطنية الفلسطينية أن إصدارهم بيانًا سريعًا يحمِّل حماس المسؤولية سيغلق باب البحث عن الجناة الأصليين ومن يقف وراء هذه العملية. والحقيقة أيضًا أنه يمكن الوصول إلي الجناة والأطراف التي خططت لهذه العملية الدنيئة وتتبع مسيرتهم حتى موكب رامي الحمدالله بكل سهولة في حال تعرفنا على المستفيدين الحقيقيين من اغتياله هو وماجد فرج وتنفيذ هذا المخطط في قطاع غزة. فاستهداف موكب رئيس الوزراء الفسطيني ليس عملَا سهلًا، ولكنه يحتاج إلى عناصر احترافية على دراية بخط سير الموكب وبالأشخاص الرفيعة الموجودة فيه، وعليه فهو -أولًا- ليس عملًا فرديًا لشخص أو لفصيل فلسطيني صغير. وثانيًا فإن استهداف موكب رئيس الوزراء من قبل مجموعة إرهابية إجرامية كان الغرض منه في البداية التخلص من رامي الحمدالله (رئيس الوزراء الفلسطيني) وماجد فرج (رئيس المخابرات الفلسطينية)، وهما من بين الشخصيات السياسية الرفيعة والقوية داخل كيان السلطة الوطنية الفلسطينية، فالحمدالله رئيس وزراء حرص من البداية على ألا يتدخل أحد في سلطاته، وقد اعتذر عن تولي رئاسة الحكومة مرة قبل ذلك، عندما رأي بعض الأفراد داخل الحكومة يحاولون التعدي على سلطاته فقدم استقالته في يونيو 2013 بعد أسبوعين فقط من توليه المسؤولية، إلى أن أُعيد تكليفه بها في سبتمبر 2013، أما ماجد فرج فهو رئيس المخابرات الفلسطينية وإزاحته بالقتل عن منصبه فيها الكثير. فالعملية في أهدافها الأولى كانت تستهدف قتل وإزاحة الرجلين؛ الحمدالله وفرج، لكن السؤال: "لحساب من؟". الإجابة الوحيدة المنطقية هي أن هذه العملية تمت لحساب جهات أخرى في السلطة الوطنية الفلسطينية، رأت أن إعلان الرئيس محمود عباس عن نيته التنحي عن منصبه لأسباب مرضية قبل أيام قد يدفع أيًّا ممن يملكان السلطة بالفعل - وهما رامي الحم الله وماجد فرج- إلى التقدم لأخذ مكانه. وهذه هي الأسباب المباشرة الأولى للتخطيط لعملية قتل كلٍّ من الحمدالله وماجد فرج. أما النقطة الثانية في استهداف الرجلين داخل قطاع غزة، فمن خطط لذلك كان يريد إرجاع المصالحة الفلسطينية الشاملة -التي تبنتها مصر- إلى نقطة الصفر، وشغل الساحة الفلسطينية لشهور طويلة قادمة بعملية الاغتيال في حال –لا قدر الله- حدوثها. ومن هنا يمكن القول إن من خططوا لإزاحة الحمدالله وماجد فرج يرتبطون بعلاقة وثيقة مع من يريدون إفشال المصالحة الفلسطينية التي تبنتها مصر. فالداخلون في عملية تفجير موكب الحمدالله شخصيات فلسطينية مرتبطة بجهات عربية. قد يسأل البعض وما علاقة إسرائيل بهذا الحادث؟ قد تكون إسرائيل على علم به قبل وقوعه باعتبار القطاع والضفة الغربية أراضي فلسطينية مستباحة من قبل تل أبيب أمنيًا ومخترقة تمامًا، لكن إسرائيل لم تشارك فيه لعلة واحدة، هي أنها لن تستفيد منه شيئًا على المدى المنظور أو البعيد. قد يقول البعض لكنها تريد أن تفشل المصالحة الفلسطينية. الحقيقة أن تل أبيب -ومن قراءة سياسية رفيعة- تريد أن تنزع أنياب حماس وتشركها في أي عملية سياسية، وطالما كانت حماس تسعى للمصالحة لتخفيف الضغوط الاقتصادية عليها ودفع رواتب الموظفين في غزة. فالمصلحة الإسرائيلية تدفع في اتجاه ترك حماس تسير في الطريق السياسي، فربما يبعدها هذا الطريق -ولو قليلًا.. قليلًا جدًا- عن الإطار الإرهابي الذي ترعاه إيران وتشدها إليه. إن هذه قراءة سياسية أولية قبل أي تحقيق رسمي فلسطيني أو دولي في عملية اغتيال رامي الحمدالله وماجد فرج، وهي العملية التي ستعطل المسار السياسي للمصالحة بعض الوقت حتى تستعيد كل الأطراف -وخصوصًا الحكومة الفلسطينية- شجاعتها للذهاب إلى غزة مجددًا، وحتى تقدِّم حماس للرئيس أبو مازن وللعالم دلائل قوية وتقريرًا مفصلًا عن الجناة الحقيقيين وراء عملية استهداف الحمدالله وماجد فرج.

 

درجات الحرارة
  • 21 - 33 °C

  • سرعه الرياح :12.87
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع إنفراجة في أزمة سد النهضة بعد زيارة الرئيس السيسي للسودان؟

نعم
30.645161290323%
لا
69.354838709677%