رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

 

لم يُثَر الجدل حول القضية الفلسطينية في تاريخها مثلما أثير في الفترة الأخيرة، وبعدما أصبحت القضية محط مفارقات وأحداث متعددة، منها ما يتعلق بقرار الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. ومنها ما يثار حتى اللحظة حول أنباء متفرقة ومتداولة حول ما يسمى بـ"صفقة القرن" لإنهاء القضية الفلسطينية برمتها. ومنها كذلك ما يتعلق بوضعية الحكم داخل فلسطين، في ضوء ما تردد مؤخرًا حول نية الرئيس محمود عباس تنحيه عن منصبه لأسباب مرضية. والحقيقة أن كل ما أثير -ولا يزال- تجاه القضية هو حدث فارق في مسيرتها تمامًا، ويعتبر نقطة فاصلة في مجراها عبر العقود الماضية. ففيما يتعلق بقرار الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فإن الوضع جد خطير، ليس فقط لأنه قرار يتجاوز كل الحقوق التاريخية والوجودية والسياسية داخل فلسطين، ويقفز على مقررات الحل النهائي كما كان موضوعًا في اتفاقيات أوسلو قبل 25 عامًا، وبالتحديد في عام 1993، ولكن لأن ردود الأفعال السياسية الفلسطينية والعربية تجاه هذا القرار الأخير لم تزد عن بيانات شجب وإدانة لا تستحق الحبر الذي كتبت به، وبعض تظاهرات فلسطينية جرت هنا وهناك، ثم ها هو القرار يُنفَّذ وترامب يعِد بنقل السفارة بالكامل قبل نهاية 2019 المقبل!.

وبالطبع إذا كان هناك قرار يتعلق بالعاصمة الفلسطينية الأبدية يُعامل بمثل هذا التجاهل والإهمال والتدني السياسي، فإنه يعني نهاية واقعية للقضية الفلسطينية على الطاولة السياسية، وقبولًا بالأمر الواقع المهين من جانب كل الأطراف الفلسطينية لقرار الإدارة الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل!. أما فيما يتعلق بالقضية الثانية والجدل المثار حول ما يسمى بصفقة القرن التي ينوي الرئيس الأمريكي ترامب طرحها خلال الفترة القادمة، وخرجت منها تسريبات يفيد بعضها بضرورة تنازل الفلسطينيين عن المناداة بحق العودة للاجئين وتنازلهم عن المناداة بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، والتخلي عن طلب حدود سياسية للدولة وقبول عرض أمريكي بتوطين بعض الفلسطينيين في سيناء، فإن الأمر في ظل هذه الصفقة الغامضة التي لم تتضح كل ملامحها السياسية حتى اللحظة يبدو مريبًا وفظيعًا، وأشبه بعملية بيع وشراء للقضية الفلسطينية في سوق للنخاسة. ثم إنه في حال صحَّت بعض هذه الأنباء عن تبادل أراض مع مصر، فهي وقاحة سياسية غير مسبوقة، فسيناء ليست أرضًا فلسطينية ولا تجوز المقايضة بأراضٍ منها، وعلى من يطرحون صفقة القرن أو يطبخونها أن يحصروا خياراتهم داخل فلسطين. ومع هذا فإن الصمت الفلسطيني الرسمي من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومن قبل حركة حماس الحاكمة في قطاع غزة، عن كل هذه الأنباء رغم الضجة حولها يبدو مثيرًا للتساؤل والقلق. فهل رضيا بصفقة القرن هذه فعلًا بما وصلهما من تفاصيلها؟ أم أنهما لم يعودا (عباس وحماس) يملكان حق الرفض أو القبول فيما يخص القضية الفلسطينية؟!. وتأتي النقطة الثالثة في ما يثير الجدل حول القضية الفلسطينية، ويتعلق بصحة الرئيس محمود عباس وأنباء تنحيه عن الحكم خلال الفترة القادمة بسبب مرضه.. والمختصر المفيد أن تنحي عباس (82 عامًا) عن منصبه في حال صح عزمه وصدقت نواياه سيكون خير خدمة للقضية الفلسطينية، وليته يتنحى وتتفكك حماس ويخرج الفلسطينيون عليهما معًا.

فعباس وطوال 13 عامًا من بقائه في منصبه على رأس السلطة الفلسطينية لم يضف للقضية الفلسطينة شيئًا، ومن عام 2005 حتى اللحظة خسرت فلسطين على يديه ما لم تخسره في تاريخها، وليقل أحد من أنصاره -إن كان كلامنا ثقيلًا عليهم- ما الذي أضافه عباس للقضية الفلسطينية على الأرض بعيدًا عن التشنجات والاتهامات. كما أنه -وللأسف الشديد- وقف في الزاوية ولم يستطع أن يبرح مكانه منذ وصل بنيامين نيتنياهو (رئيس الوزرء الإسرائيلي) إلى منصبه في عام 2009، وبعدما أقدم على إلقاء مشاريع التسوية السياسية وعملية السلام في سلة المهملات، ولم يتفاوض ولم يتحاور ولم يسمح بالحديث في أي نقطة بشأنها طوال 9 سنوات. أما بخصوص حركة حماس، فإن الخيبة كانت ثقيلة للغاية بعدما أثبتت الحركة طوال الأعوام الماضية أنها حركة (إيرانية – قطرية) أكثر من كونها حركة فلسطينية.

وبعد انقلابها على السلطة في قطاع غزة منذ عام 2006 وحتى توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية مؤخرًا في مصر قبل شهور قليلة، لم تضف الحركة للقاموس الفلسطيني شيئًا سوى تعزيز مفردات الانقسام والعمالة للمشاريع الإقليمية المختلفة. "فلا عباس ولا حماس" طيلة 14 عامًا منذ وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، قدما شيئًا للقضية، وأفضل ما يفعلانه معًا أن يتنحيا ويرحلا عن المشهد، ربما يخرج من بين الصفوف الفلسطينية من يمسك بيديه مشروعًا فلسطينيًا قويًا وواضحًا يستطيع من خلاله أن يحقق آمال وطموحات الفلسطينيين.. كل الفلسطينيين.

درجات الحرارة
  • 22 - 36 °C

  • سرعه الرياح :22.53
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع إنفراجة في أزمة سد النهضة بعد زيارة الرئيس السيسي للسودان؟

نعم
35%
لا
65%