رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

محمد الشرقاويمحمد الشرقاوي

اغتصاب منى العراقي

طباعة

الثلاثاء , 27 فبراير 2018 - 11:36 مساءٍ

معذرة على جرأة الألفاظ ولكن كان لابد منها بسبب طبيعة الموضوع، لذلك لا أُحبذ قراءة المقال لمن دون +18، وإن كنت ترى أن العنوان مبالغ برجاء قراءة الموضوع للنهاية.

 

تابعت بشغف وتعجب ما قالته المذيعة منى العراقي في برنامجها انتباه عن التحرش والاغتصاب،  فالشغف لكون الموضوع بلغ حد الظاهرة في المجتمع، وأما التعجب فبسبب تعبيرات وجهها وألفاظها الجنسية التي بلغت العامية الدارجة في غرف الليالي الحمراء ببيوت الدعارة، مما سبب صدمة لكل متلقي ومتلقيّة مصحوب بألم موضوع الحلقة.

 

بعد الحلقة قررت قناة المحور المذاع عليها البرنامج  إيقافه ورفع بروموهاته لحين انتهاء التحقيق من قبل نقابة الإعلاميين، معتبرة أن ما ذُكر "يتنافى مع قواعد القناة" فيما بررت النقابة الإحالة للتحقيق بما أسمته الخطأ المهني والأخلاقي للمذيعة.

 

 ولكن بعد ما عرفت أن "العراقي" قد اغتُصِبت وهي صغيرة في السن- كما صرحت في لقاءها بقناة بي بي سي عربي عقب الأزمة -  تلاشت فكرة التعجب لديّ ! لأن الحلقة "جات علي الوجع" فالمذيعة تعيش يوميا وجع الاغتصاب -كما تقول- وكلما تقرأ أو تسمع أو تشاهد حادثة تحرش أو اغتصاب ، تستدعي ذاكرتها كيف امتلكها المُغتصب الجائع جنسيا بكل قوة وعنف ؟،وكيف مرت دقائق أو ساعات الاغتصاب ؟ وما حجم الإيذاء الجسدي الذي ألم بها وقت الواقعة ؟ثم ماذا ترك في نفسيتها من وجع جنسي ونفسي ومعنوي ؟ ثم تخيل معي حجم الصريخ والعويل والإستسماح ليرحمها وهي لا حول لها ولا قوة ! وإلي أي مدي انتهك المُغتصب حرمة جسدها ؟

 

من هنا كانت حكاية المذيعة  التي تناقش أوجاعها قبل أوجاع الأخريات، وبالتالي هي أصدق من تتحدث عن الاغتصاب والتحرش بواقعية، وربما العبارات والجمل التي خرجت منها أثناء الحلقة تؤكد أنها راغبة في كسر الصمت عن نفسها وعن قضية باتت فعلا تؤرق الفتيات في خطوة غير معتادة في المجتمعات العربية، لتستحق العراقي  لقب "كاسرة الصمت " في مجتمع صمت نساءه كثيرا ، فتوهم المغتصبون والمتحرشون أنهم علي حق.

 

 نشرت العراقي قصة - أخفتها طويلا نساء أخريات عن حالات تحرش واغتصاب تعرضن لها -  اغتصابها  ضمن جزء من حملة التوعية هاشتاج "مي تو" وترجمتها -أنا أيضا- التي أطلقتها الممثلة الأمريكية الشهيرة "أليسا ميلانو" بعد عشرات الاتهامات التي وجهت للمنتج الفني الأمريكي "هارفي واينستين" بارتكاب انتهاكات جنسية ، ودعت فيه كل النساء اللواتي تعرضن للتحرش أو لاعتداء جنسي إلى نشر تجاربهن وإرفاقها بالهاشتاج وفعلا دونت مني العراق تجربتها.

 

وقد تحول الهاشتاج إلى حملة كبيرة علي تويتر في 15 أكتوبر الماضي لتصل إلى عشرات البلدان وملايين الأشخاص ، ليشمل فيما بعد فيسبوك وإنستجرام وسناب شات.

 

وقد أكد تويتر أن 1.7 مليون شخص غردوا تحت هذا الهاشتاج من 85 بلدا على الأقل، كما أكد فيسبوك صدور 12 مليون منشور على الأقل يحوي هذا الهاشتاج بعد 24 ساعة من صدوره.

 

وكشفت الاستجابة الكبيرة للهاشتاج تعرض المرأة الأمريكية لتحرش كل 98 ثانية وأن أمريكية من بين كل ستة تتعرض لحادثة اغتصاب.

 

 فيما نشرت إحصائية صادرة عن مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة في تونس جاء فيها إن أكثر من 50 بالمئة من نساء تم الحديث معهن تعرضن للتحرش في أماكن عامة.

 

 وطبقا للإحصائيات مصر رقم 3 على مستوى العالم في التحرش الجنسي ومشاهدة الأفلام الإباحية، والمركز الأول والثاني في مشاهدة الأفلام الإباحية على الإنترنت محجوز لباكستان تليها السعودية، وأفغانستان هي الأولى في التحرش الجنسي بالمرأة.

 

من كل ذلك لابد أن نقدر حجم المشكلة في مصر والوطن العربي بل وأمريكا، فتفشي ظاهرة التحرش الجنسي لا تقتصر على المنطقة العربية فحسب، وإنما باتت موضوعاً حتى في دول العالم المتقدمة رغم اختلاف حيثياتها ومسبباتها ، لأجزم من الواقعية بأن كل امرأة تعرضت على الأقل مرة في حياتها إلى شكل من أشكال التحرّش الجنسي أو الكلامي أو الجسدي.

 

ولعلني أتساءل من منا لم يسمع عن دكتور الجامعة الذي طلب من طالبته أن تزوره في مكتبه ورسبت 5 مرات، ومدير أختك بالشغل الذي تحرش بها، والشباب الذين  يلتصقون  بطريقة غريبة وبشعة عندما تركب البنت الميكروباص، وحقيبتها التي ضربت بها شابا بالشارع، وزميلتك أو أختك التي تعرضت لتحرش جنسي بشع لفترة طويلة، وبنت الجيران التي صرخت بصوت عالي (عندما لحقها شاب) فانفضحت بين الجيران.

 

سمعت الإجابة  ! شكرا

 

 لكن تبقي ملحوظة أحلتم العراقي للمحاكمة ، ولم نسمع إحالة الظاهرة للدراسة ! أيهما أولي ؟

درجات الحرارة
  • 20 - 33 °C

  • سرعه الرياح :12.87
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع إنفراجة في أزمة سد النهضة بعد زيارة الرئيس السيسي للسودان؟

نعم
30.645161290323%
لا
69.354838709677%