رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

الحلقة السابعة من دراسة: من النظام العالمي الجديد إلى الربيع العربي.. 20 عاما من المؤامرة الأمريكية

 

رغم أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما يوصف بأنه الزعيم الأمريكي الأقل عنصرية في الولايات المتحدة، ربما بسبب جذوره الأفريقية، وربما بسبب اللهجة الودية والابتسامة الناعمة والخطابات العاطفية التي صدر بها خطابه السياسي والدعائي، غير أنه يمكن القول أنه ربما كان الرئيس الأقوى على الإطلاق في تاريخ الولايات المتحدة، ذلك أنه الرئيس الوحيد الذي في حقبته قامت شرارة الربيع العربي، لتفتيت المنطقة وتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير، فالرجل الذي بدأ ولايته كما لو كان "مخلص العالم" الذي تحدث بالقرآن والإنجيل والتوراة في جامعة القاهرة في 2008، هو نفسه من أشرف على تهيئة الأجواء في "ذكاء الثعالب" لبدء تنفيذ ما عرف بمؤامرة الربيع العربي، التي لم تأت إلا لتهيئة المنطقة لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير.

وهكذا وبذكاء شديد، استطاع أوباما خداع الجميع إلى أن فوجئ العالم كله بأحداث الربيع العربي في 2011، ليأتي في نهاية المطاف مع تنحي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ليبارك للمصريين على نجاح ما وصفه بثورتهم، كما لو كان يهنئ نفسه على تمام المخطط الذي قدم البيت الأبيض من أجله.

ومع تسليمه مقاليد الحكم في 2017 لخلفه دونالد ترامب، لم تعد الاستراتيجية الناعمة لأوباما تليق بالتطورات الجديدة، فإذا كان اوباما قد هيأ المنطقة لعملية فوضى أمنية وسياسية وسط حالة من الفراغ السياسي والأمني في معظم دولها، فإن الاستراتيجية الجديدة الآن، لم تعد تحتمل سياسة استمرار التقرب وخطب ود المنطقة، حكاما ومعارضين، أو إخفاء الوجه الأمريكي القبيح لأمريكا، كما كان يفعل "أوباما" وإنما الحديث أصبح اليوم بطريقة الأوراق المكشوفة .

ورغم أن ترامب بدأ ولايته بالحديث والتأكيد على انفصاله عن سياسة سلفه أوباما في التدخل في شؤون الدول الأخرى، وهو الأمر الذي أسعد كثير من دولنا، إلا أن سياساته وممارساته ظلت على الحال نفسه وإن بأشكال وأدوات مختلفة تغلب عليها الصبغة الاقتصادية ربما في تدرج طبيعي لأدوات التدخل وأسلحة تدمير الدول الأخرى دون اللجوء للأساليب الخشنة في التدخل أو الحروب المباشرة.

وإذا كان "أوباما" قد أوهم العالم كله بكثرة حديثه عن حل الدولتين في فلسطين، فإن الرئيس ترامب، أعلنها صراحة بأن القدس عاصمة للدولة الإسرائيلية وبالتالي انتهاء الحديث عن حل الدولتين، ويجري الحديث عن صفقة القرن التي ستقضي على حق العودة للفلسطينيين ما يبرن على استمرار واستئناف المؤامرة الأمريكية، حيث أكد جيسون غريبنبلات، المبعوث الأميركي لعملية السلام، أن هذه الصفقة باتت في المرحلة الأخيرة وأنها خطة للإقليم الفلسطينيون طرف فيها، لكنهم ليسوا الطرف المقرِر، بل الإقليم، مشيرا إلى أن واشنطن تريد أن تنهي عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، قائلا "لا يُعقل أن تظل الوكالة تعمل إلى أبد الدهر، يجب أن نضع تاريخاً محدداً لعملها".

على أن الحديث عن صفقة القرن واعتراف الرئيس الأمريكي ترامب بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، ليس إلا مقدمة لاستراتيجية المرحلة الجديدة، أو ربما يمكن القول أنها ليست إلا عملية جس نبض المنطقة لمعرفة مدى القبول بقرارات الإدارة الأمريكية الجديدة من عدمه، فلم يأت الرئيس ترامب إلا وفق دراسات استراتيجية تمت في "البنتاجون" لمعرفة من الرئيس الأصلح للمرحلة، فإذا كان أوباما والديمقراطيون قد هيأوا المنطقة لبدء تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير، من خلال إشاعة حالة من الفوضى الأمنية والسياسية فيها، فإن الدور الآن على الرئيس الجديد لتنفيذ المخطط الفعلي.

كثيرون كتبوا وحذروا من وجود تحركات إقليمية ودولية، تريد استئناف المحاولات التي جرت عام ٢٠١١، في المنطقة العربية مرة أخرى، وإذا كان الهدف من مخطط الشرق الأوسط الكبير هو تفتيت المنطقة على أسس عرقية وطائفية وتحويلها لدويلات صغيرة تضمن بقاء أمن إسرائيل، فإن التركيز الآن على إضعاف الدول العربية، لاسيما المؤثرة في مسلسل تصفية الطاقات العربية، ويبدو أن السلاح الاقتصادي سيكون هو الغالب في هذه الفترة لإضعاف الدول العربية، حيث يشير البعض إلى أن إحدى الهيئات الاستخبارية الأمريكية هي التي وضعت الرؤية لما سيكون عليه شكل العالم في 2030 لأنهم يريدون خلال هذه السنة استكمال هيمنتهم السياسية والاقتصادية على العالم وضرب العقيدة الإسلامية بأسلوب تدريجي خبيث يستهدف في المقام الأول المرأة والأسرة نواة المجتمع .

وهو ما كشفت عنه وحذرت منه "كريستين لاغارد" مدير عام صندوق النقد الدولي، حيث قالت في تدوينة لها "إن الحرب ليست على الأنبار ولا حتى في العراق أو سوريا، وإنما الحرب على اقتصاديات الدول وتفقيرها وتجويع شعوبها وتجريدها من قوتها المالية والعسكرية لتجعلها غير قادرة على شراء طلقة واحدة، وعدم تمكينها من تسديد رواتب موظفيها ومنهم العسكريين وقوى الأمن لتظهر قوى مسلحة خارج إطار الدولة تنتهك القانون وتسلب وتثير الفوضى وتأخذ الإتاوات".

ولتحقيق هذه الأهداف سعت واشنطن إلى خلق بؤر جديدة للأزمات في المنطقة، وعدم إعطاء الفرصة لدول المنطقة لتلقط أنفاسها وتعالج صراعاتها وتوريطها باستمرار في أزمات مختلفة كالأزمة الخليجية وتغيير مسار الأزمات الراهنة كاليمنية والسورية بما يتفق مع المصالح الأمريكية ويزيد من اندفاع الدول لعقد الصفقات الاقتصادية والتسليحية لاستنزاف ثروات هذه الدول وإدامة حالة التوتر وتشغيل المصانع وإفادة الاقتصاد الأمريكي.

ترامب يتبع سياسة الأوراق المكشوفة، فهو هدد بوقف المساعدات المالية عن الدول التي ستصوت لصالح مشروع قرار بالأمم المتحدة ضد قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قائلا بكل وضوح:"إنهم يأخذون مئات الملايين من الدولارات وربما مليارات الدولارات ثم يصوتون ضدنا. حسنا، سنراقب هذا التصويت. دعوهم يصوتوا ضدنا. سنوفر كثيرا ولا نعبأ بذلك".

كما هدد ترامب خلال اجتماعه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في منتدى دافوس (في يناير 2018 )، بقطع كل المساعدات النقدية للسلطة الفلسطينية ما لم توافق على استئناف المفاوضات مع إسرائيل، قائلا:"إننا نعطيهم مئات الملايين من الدولارات كمساعدات ودعم، أرقام هائلة، لا يفهمها أحد، المال ليس لهم ما لم يجلسوا ويتفاوضوا على السلام ".

وفي السياق، أعلنت السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة نيكي هيلي، أن الولايات المتحدة ستوقف مساهماتها المالية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لإجبار الفلسطينيين على العودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل.

درجات الحرارة
  • 18 - 29 °C

  • سرعه الرياح :17.70
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع إنفراجة في أزمة سد النهضة بعد زيارة الرئيس السيسي للسودان؟

نعم
31.034482758621%
لا
68.965517241379%