رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

94
93
رحاب الدين الهواريرحاب الدين الهواري

خدعة «الربيع العربي»

طباعة

الثلاثاء , 23 يناير 2018 - 05:47 مساءٍ

لم تكن مرحلة الفوضى السياسية التي شهدتها المنطقة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إلا تمهيدا لمرحلة الفوضى الأمنية التي أرادتها واشنطن لتكون خيارها الأخير، في مخططها الأصلي وهو الشرق الأوسط الكبير، الذي سوقت له طوال العشرين عاما السابقة لحقبة ما عرف بالربيع العربي، تحت شعارات النظام العالمي الجديد وحق تقرير المصير والفوضى الخلاقة.. الخ هذه الشعارات.

 

 ذلك أن واشنطن وجدت نفسها أمام لحظة فاصلة لاتخاذ خطوة جادة نحو إتمام مشروعها التآمري، فإما التضحية بحكام المنطقة والعمل على تغييرهم، وإما فشل مشروعها الشرق الأوسط الكبير، ذلك أنها في صراعها السياسي مع الدول العربية فطنت أخيرا إلى أن القادة والزعماء العرب غير مستعدين للتفريط في ثوابت القرار الوطني، ورافضون لفكرة التبعية لأمريكا، فضلا عن مساعدتها نحو تفتيت الوطن العربي لخدمة الأهداف الأمريكية وإسرائيل، فارتأت أخيرا إسقاطهم في مرحلة فوضى أمنية يقودها أتباع أمريكا من القوى السياسية والحزبية في الدول العربية، الموالية للبيت الأبيض، باسم الجماهير، مرتدية رداء الوطنية ورافعة شعارات المصلحة العامة، مثل الإخوان في مصر والوفاق في البحرين، لتنفيذ هذا المخطط الذي أخذ اسم الربيع العربي.

 

هنا، وقبل الحديث عن مصطلح الربيع العربي، تجدر الإشارة إلى أن هذا المصطلح لس جديدا على المشهد العربي، الذي ربما تلقاه فقط في 2011، ذلك أن المصطلح الذي أطلقته واشنطن في الأساس، هي نفسها من استخدمته سابقا في ظروف مشابهة، وكانت المرة الأولى في الثورة التي قامت في المجر لمحاولة الخروج من فلك الاتحاد السوفيتي في عام 1956 ووقتها حرك الاتحاد السوفيتي قوات حلف "وارسو" وقضى علي هذه المحاولة، ثم عادت واشنطن مرة أخرى واستخدمته في ماعرف بـ"ربيع بودابست"، ثم بعدها في عام 1968 حدثت المحاولة نفسها في تشيكوسلوفاكيا، وهي محاولة الخروج من نطاق الاتحاد السوفيتي أيضا، فقمع الاتحاد السوفيتي أيضا هذه الحركة، فأطلقت أمريكا مصطلح "ربيع براج"، وكان أيضا هناك "ربيع أوكرانيا" بالمصطلح نفسه.

 

 من هنا ، ففكرة استخدام هذا المصطلح لوصف موجة الاحتجاجات التي سادت المنطقة من تونس للبحرين ومن سوريا لليمن، لا تخف حجم المؤامرة الأمريكية ومباركتها هذه المرحلة بهدف إدخال الشرق الأوسط كله في مرحلة فوضى أمنية لا تنتهي إلا بعد أن تكون واشنطن وضعت اللبنات الأساسية لمشروع الشرق الأوسط الكبير في منطقة الشرق الأوسط.

بدأت مرحلة الربيع العربي، وراهنت الولايات المتحدة على عملائها في الداخل، ففي مصر قادت جماعة الإخوان المسلمين الجماهير بشعارات الدين، وأيضا مثلها بعض القوى الليبرالية العلمانية، التي قادت الجماهير بشعارات الوطنية، وفي البحرين بدأت جمعية "الوفاق" بالحديث باسم الجماهير مستخدمة شعارات الوطنية والدين، ولم تخف واشنطن دعمها المباشر لهؤلاء، اعتمادا على وصولهم السلطة في اللحظة المناسبة وقد اقتربت لها أخيرا.

 

 وبالفعل نجحت واشنطن في طرح اسم الإخوان في مصر، بل ومكنتهم من الوصول للحكم، وكادت مصر أن تقع في براثن المؤامرة لولا ثورة الشعب والجيش في 30 يونيو 2013، في حركة أعادت الأمور لنصابها وأنهت حكم الإخوان للأبد، قبل أن تدخل في خصام مع الإدارة الأمريكية التي أحزنها سقوط حلفائها من الإخوان.

 

وكاد السيناريو ذاته أن يتكرر في البحرين، لولا وجود جبهة داخلية قوية استطاعت صد الصدمة والتعامل مع الأزمة بحكمة، بفضل صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء البحريني،  الذي أظهرت الأزمة التي تعرضت لها المملكة في 2011م ما يتمتع به سموه من رؤية ثاقبة في تحليل الأوضاع وتحذيرات سموه المتكررة من التآمر على الأمة وضرورة الوحدة والتلاحم بين دولها، كما عكست هذه الأزمة نجاح سموه التام في بناء جبهة داخلية وطنية قوية شكلت حائط صد قوي ومنيع ضد اي مؤامرة، وعكست تمكنه من بناء نموذج ناجح في النهضة والتنمية بما يدفع الجميع للتمسك به والحفاظ عليه .

 

وفي تونس اقترب الإسلاميون كثيرا من الوصول للحكم، وفي سوريا كانت الفوضى الأمنية على أشدها بعد إشراف الولايات المتحدة، بدعم قطري، على إيصال المساعدات والأسلحة للإرهابيين، من الجيش الحر وجبهة النصرة، وفي اليمن اشتعلت الأوضاع دون أمل حتى هذه اللحظة في حلها، لتدخل المنطقة منذ 2011 وحتى اليوم في مرحلة الفوضى الأمنية.

في النهاية، وبعد مضي 7 أعوام على بدء شرارة الربيع العربي، ربما فطن المواطن العربي إلى حقيقة المؤامرة التي حولت حياته إلى مجموعة من الأزمات، ليكتشف بوضوح ما أرادوه له في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، لكن ربما ما يغيب عن المشاهد العربي حقا هو ماذا تريد واشنطن للمنطقة تحت ستار الربيع العربي، وما هي الأهداف التي تتطلع لها الإدارة الأمريكية؟ وهي الأسئلة التي ربما لا يمكن الحديث عنها بمعزل عن انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، الذي مع قدومه بات واضحا أن المنطقة، بل ربما العالم كله، على موعد مع مرحلة جديدة من المؤامرة الأمريكية التي يمثلها شعار "انكشاف الأوراق" أو "اللعب على المكشوف" وليس الإملاءات في سرية داخل القاعات المغلقة والمراسلات السرية، كما كان يفعل سلفه الرئيس السابق "باراك أوباما"

درجات الحرارة
  • 24 - 41 °C

  • سرعه الرياح :17.70
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع ارتفاع أسعار المحروقات في الأيام المقبلة؟

نعم
100%
لا
0%