رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

94
93

موسم التصعيد بين القاهرة و الخرطوم يبدأ من «سواكن»

طباعة

الأحد , 31 ديسمبر 2017 - 02:55 مساءٍ

جزيرة سواكن
جزيرة سواكن

في الوقت الذي تسعى فيه مصر من أجل إحداث اختراق في ملف سد النهضة، الذي يشهد جمودا وتعنتا أثيوبيا مدعوما بموقف مثير للتساؤلات من جانب السودان، فتحت الخرطوم جبهة جديدة للقلق المصري، لتطلق موسما للتوتر في العلاقات بين البلدين التي يدرك الجميع أنها ليست على ما يرام منذ الإطاحة بحكم جماعة “الإخوان” في يونيو ٢٠١٣، رغم مساعي البلدين ألا تطفو الخلافات إلى العلن، لكن مواقف الخرطوم الملتبسة، والمرتبطة بقوى تناصب القاهرة العداء دفع بالعلاقات الثنائية إلى مستوى غير مسبوق من التراجع.

 

ويبدو قرار الرئيس السوداني عمر البشير وموافقته على تسليم تركيا إدارة جزيرة سواكن في البحر الأحمر إلى تركيا، خلال زيارة رئيسها رجب طيب أردوغان إلى الخرطوم (25 ديسمبر 2017) أكبر من مجرد مغازلة سودانية للعثمانية الجديدة، بل يمثل برأي معظم المحللين “ضربة” موجهة بالأساس لعمق الأمن القومي المصري، في ظل التوتر الذي تعانيه علاقات القاهرة وأنقرة، حيث تدعم الأخيرة علانية جماعة “الإخوان” وتستضيف قياداتها، والتي تتخذ من الأراضي التركية موطئا للهجوم على مصر ونظامها.

 

وتكتسب الخطوة السودانية بعدا أكثر خطورة في ظل المخاطر المحدقة بالحدود المصرية شرقا وغربا، وهاهي مخاطر جديدة تطل برأسها من الجنوب، فتركيا تعتزم بلا شك تحويل الجزيرة إلى قاعدة عسكرية توفر لها حضورا طالما طمحت إلى استعادته في مياه البحر الأحمر، والتواجد في منطقة استراتيجية دافئة تطل منها على أهم خطوط التجارة والملاحة العالمية (مضيق باب المندب - قناة السويس)، الذي تمر منه سنويا 25 ألف سفينة تمثل 7% من الملاحة العالمية.

 

ومن شأن الوجود التركي على جزيرة “سواكن”، التي تبعد عن الحدود المصرية 330 كيلو متر، أن يزكي المنافسة مع مصر في البحر الأحمر، وبخاصة في منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية، حيث ستكتسب أنقرة بتواجدها العسكري في تلك المنطقة نفوذا إضافيا في القارة الافريقية خاصة مع افتتاحها قاعدة عسكرية في العاصمة الصومالية مقدشيو في شهر سبتمبر الماضي، وهي القاعدة العسكرية الأكبر لها خارج حدودها.

 

المخاطر الاستراتيجية المتصاعدة من الجنوب تفرض على مصر تحركا دبلوماسيا وعسكريا مغايرا في المرحلة المقبلة، وربما تنبهت القيادة السياسية فجاء اتخاذها عددا من الاجراءات غير المسبوقة، فقامت مصر بتدشين الاسطول الجنوبي في 5 يناير 2017 وهو عبارة عن أسطول بحري نقطة انطلاقه في ميناء سفاجا البحري بالبحر الاحمر، وقد تتطلب متغيرات الموقف دعما لقدراته، فضلا عن تعزيز التواجد الأمني لتأمين الحدود.

 

هذا التواجد العسكري - رغم أهميته- لابد أن ترافقه استراتيجية دبلوماسية نشطة، للتصدي لتحركات قوى إقليمية تسعى إلى تقليص مساحة الدور المصري في أفريقيا، سواء من جانب تركيا أو إسرائيل، وهذه الاستراتيجية لا ينبغي أن تقوم فقط على تعزيز العلاقات السياسية، (قام الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال 2017 بزيارة 7 دول افريقية)، بل ينبغي أن تكون تلك الزيارات مقرونة بمشروعات تجارية وبناء شبكة مصالح أفريقية - عربية، الأمر الذي يتطلب مشاركة فعالة من جانب دول عربية ثرية كالمملكة العربية السعودية، التي لن تكون بمأمن أيضا من دخول قوى إقليمية غير مأمونة الجانب إلى البحر الأحمر، خاصة في ظل تأزم الموقف على الجبهة اليمنية، والتقارب التركي الإيراني في الآونة الأخيرة.

 

كما ينبغي أن تتسع رقعة التحرك المصري في المنطقة لتشمل دورا أكثر قوة وفاعلية للتعاون مع دول إفريقية مثل جيبوتي واريتريا التي تمثل عمقا استراتيجيا لا يمكن للقاهرة الاستغناء عنه.

درجات الحرارة
  • 13 - 27 °C

  • سرعه الرياح :17.70
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع حصول محمد صلاح على جائزة أفضل لاعب إفريقى في أوروبا؟

نعم
86.6666666667%
لا
6.66666666667%
لا مهتم
6.66666666667%