رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

محمد يوسفمحمد يوسف

تفخيخ الأزهر

طباعة

الجمعة , 01 ديسمبر 2017 - 10:52 صباحاً

الإرهاب الأعمى يلفظ أنفاسه الأخيرة .. كان هذا المفهوم السائد في جميع التحليلات التي تناولت المجزرة البشعة التي ارتكبت في عين النهار واستهدفت مئات المصلين بمسجد قرية الروضة بمدينة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء والذي راح ضحيه أكثر من 300 شهيد ، بينهم 27 طفلاً وأكثر من 120 مسناً ، خلال أدائهم شعائر صلاة الجمعة الماضية.

فمنذ ذلك الحين .. خيم السواد على جميع مناحي الحياة في ربوع مصر، وأصبحت تلاحظ الحزن والدموع المحبوسة في عيون كل مصري ليس فقط أسفاً على أرواح ودماء الأبرياء التي استبيحت .. وإنما على قدر الخسة والنذالة والدناءة التي وصل إليها قادة الإرهاب باستهداف مصلين آمنين يقفون بين دي الله.

المشهد المؤسف أيضاً في هذه الحالة المزرية مسارعة البعض لصب اللعنات وتوجيه الاتهامات لمؤسسة الأزهر الشريف وكأنها المحرض على ارتكاب هذه المذبحة الدنيئة ، فما بين حديث عن التقاعس عن تجديد الخطاب الديني واتهام صريح بأن الأزهر مفرخة لكل الإرهابيين .. أفلت المجرم الحقيقي من التعقب والمحاسبة وصوبت جميع السهام نحو المؤسسة الدينية الوسطية التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ كمارة للعلم والفقه الديني الذي يعلي قيم التسامح ويحترم جميع الديانات السماوية ويحفظ كل حقوق الإنسانية والمدنية .

وقد نسي ، أو تناسى ، هؤلاء المتخرصون على الأزهر الشريف ، المحرضون على علمائه ، ان الدماء التي أريقت هذه المرة هي دماء مسلمة .. بمعنى أدق لم يعد الإرهاب الأعمى يفرق بين البشر على أساس دين أو ملة وإنما كل هدفه إزهاق أرواح الأبرياء وتقويض الأمن في ربوع مصر المحروسة .. في حين لم يكلف هؤلاء الأدعياء أنفسهم عناء البحث أو التفكير في المخطط والمحرض والممول الحقيقي لهذه الجريمة النكراء وكأنهم يبرئون أعداء الدين والوطن من هذه الدماء المعصومة .. لكنهم لا يتورعون عن كيل الاتهامات للأزهر الشريف ولشيخه العالم الجليل .

فلم يعد أمام الأبواق الإعلامية المأجورة سوى مهاجمة الأزهر الشريف ، في مؤامرة مفضوحة لهدم أعلى منبر للوسطية الإسلامية واتهامه بما ليس فيه بأنه معمل تفريخ لدعاة الفكر المتشدد ، وذلك في محاولة لنشر الأكاذيب والأضاليل ووصمه بما ليس فيه .

وبطبيعة الحال تتلقف فضائيات رجال الأعمال وبرامج الـ "توك شو" التي لا يهمها سوى جلب الإعلانات ولو على حساب هدم مؤسسات الدولة كلها وليس الأزهر فحسب .. أما ما ينفع الناس فهو لا وجود له من الأساس .

وليس دفاعاً عن الأزهر ، بل إحقاقاً للحق ، فإنه يجب على كل من ينبري للنطق بكلمة عن هذا الصرح الديني الشامخ أن يعرف جيداً الرسالة السمحة التي يقدمها الأزهر الشريف في نشر تعاليم الدين الإسلامي القويم التي تقوم على التعايش مع الآخر حتى لو اختلف معنا في الدين أو الملة .. وبكل جسارة أتحدى أن يكون هؤلاء المتنطعين على الأزهر قد عرفوا شيئاً عن نشأته وتاريخه التنويري في نشر صحيح الإسلام وتنقيته من كل ما يلحق به من شوائب يستغلها أعداء الدين والوطن .

 

ومع تسليمنا الكامل بأن الدين ليس حكرًا ولا ملكًا لأحد أو لمؤسسة بعينها سواء الأزهر أو غيرها، وإن باب الاجتهاد مفتوح، شريطة امتلاك أدواته، وأن يكون من يتصدى له متمسكا بالمنهج الإسلامي الوسطى، وأن يكون الانطلاق من نقطة ثابتة مفاده أن مناهج الأزهر هي التي حمت الأمة، طوال القرون الماضية، ومن يعيش فيها من مسلمين وغيرهم، وأن الحرب على الأزهر ومناهجه ومحاولة ربطها بالفكر المتطرف هي حرب ظاهرها الأزهر وباطنها الإسلام.

فالأزهر كان وسيظل صمام الأمان ضد أي مؤامرة خارجية للنيل من وحدة هذا الوطن وهو منارة العلم التي أنجبت للإنسانية علماء لا يخفى فضلهم على مجتمعاتهم .. وليسأل هؤلاء المتخرصون أنفسهم ولو مرة واحدة : متى تقاعس الأزهر عن إدانة أي جريمة إرهابية هنا أو هناك .. وهل الظلاميون التكفيريون يجدي معهم نصحاً وهل ستؤثر فيهم فتوى بإهدار دمائهم أم أننا لو فعلنا ذلك سنكون كمن يبادل الإرهاب بإرهاب.

ولنا أن نتصور لو أن الأزهر أفتى بتكفير هؤلاء الإرهابيين فهل بذلك سنقضي على الارهاب أم أننا سنفرغ القضية من مضمونها الحقيقي .. فبدلاً من بحث الأساليب المناسبة لمواجهة الارهاب سنكتفي بتحميل الأزهر فشل الآخرين .. فالأزهر ليس منوطاً به مواجهة أولئك المأجورين الذين يقتلون الأبرياء بدون ذنب بل هو يحمل أمانة مواجهة الفكر المتطرف بالأدلة الدينية وإقامة الحجة على من يستبيحون دماء الأبرياء .. وصدقاً أقولها وضميري مرتاح : لو أن الأزهر كفر واحداَ سيفتح الباب لتكفير ألفاَ .

حفظ الله مصر بشعبها وأزهرها ومساجدها وكنائسها أمة واحدة في وجه كل فتنة أو مؤامرة تحاك ضد أوطاننا .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

Moh_yousef85@yahoo.com

درجات الحرارة
  • 11 - 20 °C

  • سرعه الرياح :6.44
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع انفراجة في أزمة سد النهضة؟

نعم
34.375%
لا
65.625%