رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

على غرار حملة "كمل جميلك" التي ظهرت في عام 2014 لمطالبة المشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع، بالترشح لرئاسة الجمهورية، ظهرت على الساحة مؤخرا حملة  "علشان تبنيها" التي تدعو الرئيس السيسي للترشح لفترة رئاسية جديدة، والتي تهافت عليها الكثيرون من نجوم المجتمع في كافة المجالات.

 

الحملة تأتي بعد سجال على وسائل الإعلام -انتهى ولله الحمد-  حول طرح عجيب لا نعلم طارحه حتى الآن، ينادي بتعديل الدستور من أجل تمديد فترة الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلا من 4.

 

ولا ينكر عاقل عدل، فداء وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي لبلده وشعبه عندما راهن بمستقبله الوظيفي بل وبروحه أيضا في تصديه لجماعة اختطفت الوطن وضاق الشعب بها ذرعا وخرج ضدها في جموع فاقت تلك التي أسقطت نظام مبارك في ثورة يناير.

 

وعلى قدر الرغبة الكبيرة التي ظهرت في مصر لإسقاط الإخوان، جاءت  شعبية الرجل الذي لعب دور البطولة في إسقاط حكم الجماعة، وتزايدت شعبيته لدى المصريين حتى أن صور وزير الدفاع كانت ترفع وتوزع في كل مكان حتى فوانيس رمضان كانت على هيئة السيسي، وخلال هذه الفترة ظهرت حملة "كمل جميلك"، والتي للأسف تصدرها بعض الذين عرفوا واشتهروا بالانتفاعية في أيام مبارك ، وكان للحملة وقتها مبررا مقبولا وهو أن السيسي لم يكن يعلن رغبة في الترشح للرئاسة، وكان الجميع يرى أنه من غير الملائم ترشحه للرئاسة لإبعاد شبهة المصلحة الشخصية عن موقفه في 3 يوليو، ولذلك انطلقت الحملة.

 

العجيب أن الشعب (لاعتبارات عديدة تتعلق بالتركيبة العاطفية وقلة الوعي الناجم عن سنين انهيار التعليم في زمن مبارك) لم يتعامل مع رئاسة دولة بحجم مصر وفي ظرفها آنذاك بمعايير منطقية، بل تعامل بمنطق "فتوات الجمالية" القاضي بأن من يهزم الفتوة فهو الفتوة الجديد، فلم يكن هذا الدعم الشعبي الهائل لترشح السيسي مبنيا على معرفة مسبقة بقدرات الرجل السياسية وأفكاره الاقتصادية وقدرته على بناء دولتهم المنهكة، وإنما جاء بسبب الرغبة في تكريم الرجل الذي ناصرهم في مواجهة الجماعة التي كانت تستقوي عليهم، حتى أن الرجل أعلن برنامجه بعد أن تعالت المطالب الشعبية بترشحه، فالشعب دعمه لشخصه لا لبرنامجه الانتخابي!

 

ولأن هذا الشعب "بركاوي" فإن المشير عبدالفتاح السيسي نجح بشكل كبير جدا في تحقيق الخطوط العريضة التي كان ينتظرها الشعب من الرئيس عبدالفتاح السيسي .. فها هي مصر التي كانت مقطعة الطرق بالتظاهرات في أي مكان وفي كل وقت، والتي كان يُحبس أهلها يوم عطلتهم الأسبوعية (الجمعة) في منازلهم خشية على أنفسهم من مسمياتها المبتكرة للتظاهر، ومصر التي كان يموت أجنتها في حضاناتهم لانقطاع الكهرباء المتكرر، ومصر التي كانت يتقاتل أهلها على رغيف الخبز في طوابير مهينة، ومصر التي كانت طرقها متهالكة، ومصر التي كان ينتظر أهلها لسنين من أجل الحصول على وحدة سكنية مناسبة من الدولة ولا يجدون، ومصر التي كانت فقدت زهوها الدولي والإقليمي، ومصر التي خوت خزائنها في ثلاث سنوات من الفوضى وعدم الاستقرار، ولم تعد تجد إلا القروض لتطعم أهلها، قد تغيرت في وقت قياسي على كافة الأصعدة، ونجح قائدها عبدالفتاح السيسي في علاج كل هذه المشكلات الأساسية العصيبة بصورة تشبه الإعجاز والتي يندهش العقل من كيفية إنجازها .

 

ومثلما تحكمت العاطفة في اختيار الرئيس تعود ذات العاطفة للحكم عليه مع قرب نهاية فترته الرئاسية، فمصريون كثر كانوا ينتظرون أن يحل السيسي مشاكل الدولة دون كلفة يتحملونها، بالرغم أنني كنت أسمع الواحد منهم أيام انقطاع الكهرباء يقول "يغلوا الكهربا بس مايقطعوهاش" وكنت أصدق على كلامه، وعندما تم تطبيق ذلك وجاءتنا الفواتير الألفية، هو وأنا معه بل ومن قبله، شكونا مر الشكوى وتلفظنا بما يحاسب عليه الله والقانون.

 

ولكن فدائية السيسي التي وصلت به لسدة الحكم، ظلت طاغية عليه وهو في الحكم فقرر الرجل أن يفدي وطنه مرة أخرى بمنصب أعز من الذي كان فيه، واتخذ قرارات لم يجرؤ من سبقوه على الاقتراب منها ، ولو على حساب فقدانه شعبيته ومنصبه الأرفع في الدولة، وقال السيسي جملة لا تنمحي من بالي لأنه صدَّقها بالعمل ولم يكتف بها كشعار رنان "أي قرار في صالح هذا الوطن لن أتردد لحظة إني أتخذه فورا"، أي قرار حتى ولو كان من شأنه أن يحول كل هذه المحبة والشعبية عند البعض لدعوات عليه لقلة وعي أو تحت ضغط العوز وقلة ذات اليد.

 

ومع نهاية الفترة الرئاسية أيضا ظهرت حملة غريبة جدا وهي حملة "علشان تبنيها"، وجه الغرابة في الحملة أنها تدعو الرئيس للترشح لفترة رئاسية جديدة، بالرغم من أن الرئيس لم يعلن أنه لن يترشح، ولم يعلن أيضا أنه سيترشح، فما معنى هذه الحملة؟ وما جدواها؟

 

فالانتخابات قادمة، وبنفس القلم الذي يوقع به الموقعون على استمارة "علشان تبنيها" يمكنهم أن يوقعوا على ورقة انتخاب الرئيس السيسي، والتي هي أجدى وأنفع للرجل وللوطن حيث أنها تعطي الرئيس الشرعية مباشرة، ولكن هناك فارقا كبيرا بين الاثنين عند هؤلاء، ما هو؟

 

الفارق بين "علشان تبنيها" وورقة الانتخاب، هو أن الأولى توقع في العلن ويتم تصويرها، ويصحبها من الشو الإعلامي ما يلزم ليراها الرئيس ودائرة الحكم بأكملها، أما الثانية فتوقع خلف ستار لجنة الانتخاب.

 

فيا أصحاب العقل في هذا الوطن، أشهد أمام الله وأمامكم أن الرئيس عبدالفتاح السيسي قام بكل ما بوسعه وبقدرته بإخلاص تام، لانتشال هذا الوطن من هوة سحيقة كاد أن يسقط فيها دون عودة قريبة، وأعاد لنا وطنا كنا خشينا عليه أن يزول، وأصبحنا بفضل من الله ومنة، في معيشة طبيعية تسمح بإجراء انتخابات تعددية بين مرشحين أقوياء، لتنفتح من جديد قنوات سياسية أغلقت منذ عهد الملكية، ليتبارى فيها المخلصون وغيرهم ويكون الشعب هو الفيصل بينهم، ولنا في انتخابات 2014 ذكرى لكل من يخشى على الوطن، عندما اكتسح السيسي (ذو الخلفية العسكرية) المرشح المدني حمدين صباحي دون أي حديث عن تزوير أو خلافه.

 

كما لنا في ألمانيا ومستشارتها نموذجا، فالزعيم بإنجازاته يستمر كيفما شاء ولكن باختيار الشعب، وليس بفرض الحكم عليه بالترهيب والشو الإعلامي الحادث هذه الأيام، فما يحدث في مصر حاليا يخيف كل من يريد أن يترشح لخدمة الوطن.

أنا أثق أن السيسي سيفوز في الانتخابات القادمة، ولكن بنسبة أقل من المرة الأولى، ولكن ما يحدث الأن يشير إلى أننا قد نخوض استفتاء على المد للرئيس مثلما كان يحدث في زمن مبارك، وحينها تكون تضحيات أبناء هذا الوطن الذين قدموا دماءهم في ثورتين من أجل الديمقراطية وتداول السلطة وحكم الشعب، قد ذهبت هباء، وحينها نهيئ أنفسنا لعودة المنتفعين والأفاقين والفسدة للالتفاف حول "مؤلَّه" مصر الجديد.

 

درجات الحرارة
  • 18 - 29 °C

  • سرعه الرياح :17.70
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع إنفراجة في أزمة سد النهضة بعد زيارة الرئيس السيسي للسودان؟

نعم
31.034482758621%
لا
68.965517241379%