رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

محمد يوسفمحمد يوسف

للغلابة رب يحنو عليهم !

طباعة

الخميس , 19 اكتوبر 2017 - 04:57 مساءٍ

لم يخالجني أي شعور بالاندهاش من جميع تصريحات رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل ، في أعقاب  كل موقعة لرفع الدعم عن أسعار كافة المحروقات بداية من البنزين وانتهاءً بأنبوبة البوتاجاز ، والتي قال خلالها أن قرار رفع الأسعار يصب في النهاية في مصلحة محدودي الدخل والفقراء .. وكيف أندهش من تصريحات شخص يمثل رأس الحكومة وهو ينكر تماماً أو يتجاهل التأثيرات الخطيرة التي ستنعكس بطبيعة الحال على جميع المواطنين جراء هذه الخطوة المخيفة .

كما لم يساورني أدنى شك في أن الحكومة كما كانت دائما عند ظني بها .. فهي في واد والشعب في واد آخر .. فلا أدري بأي منطق ينفي دولة رئيس الحكومة إضافة أعباء جديدة على الشعب .. فهل يا ترى هو يتحدث عن شعب آخر غير المصريين ممن يكتنزون القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيول المسومة .. ولم لا وهو لم يكلف نفسه يوماً معايشة الحياة اليومية للمصريين ويعتمد في الأغلب الأعم على تقارير غير معبرة عن الواقع الذي يعيشه الملايين .

وحتى لا أكون مجحفاً في أحكامي أعلن ثقتي ويقيني الكاملين في مدى حساسية المرحلة التي تمر بها مصرنا الحبيبة والتي تفرض إجراءات قاسية لا بد منها في ظل ضعف الاستثمارات وتراجع رجال المال والأعمال عن ضخ أموالهم في السوق المصرية لأسباب تخصهم أو تخص المناخ الاقتصادي العام .. كما أؤكد على تفهمي للقرارات العصيبة والتي بكل تأكيد يكون المسئول ، وزيراً كان أو رئيس حكومة ، مدفوعاً دفعاً إليها .. لكن ما يزعجني ويذهب النوم عن عيني ذلك الحديث الذي لا ينقطع عن رعاية الفقراء ومحدودي الدخل والذي لا أعلم على وجه اليقين المقصود بهم أو مواصفات الذين تنطبق عليهم تلك الأوصاف .

فالكل يتحدث عنهم بداية من الحكومة التي تصدعنا ليل نهار بأنهم على رأس أولوياتها ونصب أعينها .. فيما لا تتورع الأحزاب عن التحدث باسمهم وترفع لافتات الزود عن حقوقهم .. بينما تتبارى الشخصيات العامة عن "تشنيف" أذاننا بالحديث عنهم أناء الليل وأطراف النهار .. وحين تأتي المحصلة تجدها صفر .. فالواقع أن هناك الملايين من أبناء هذا الشعب الصابر الصامد الذين لا يشعر بمعاناتهم أحد ولا يعبأ أحد بتحسين أوضاعهم .

وحتى لا يتهمنا البعض بتصدير "الصورة السوداء" أو تعتيم المشهد الاجتماعي فإننا لا ننكر الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة في سبيل الأخذ بأيدي المحتاجين والفقراء بمنحهم معاشات ضمان اجتماعي وتكافل وكرامة ... إلى آخر هذه الحزمة من المساعدات التي لا ينكرها إلا جاحد .. لكن ما أريد أن يفهمه هؤلاء المسئولون أن ما تعطيه الدولة للفقراء باليمين تلتهمه الزيادة الجنونية في الأسعار بالشمال .

فهل تعلم الحكومة كم أثر تحريك أسعار الوقود على أجرة وسائل النقل وأسعار السلع الأساسية .. بخلاف نار الفواتير التي تكوي الغلابة .. وهل سيظل الفقراء ومحدودو الدخل هم وحدهم من يدفعون ضريبة الإصلاحات الاقتصادية .

وهل كلف أي مسئول رقابي نفسه عناء تشكيل لجان معاينة حقيقية للأسواق لضبط التجار المتلاعبين بأقوات الناس .. فأي حديث عن مواجهة جشع المتلاعبين بالأسعار لن تكون لها أي قيمة إذا لم يشرف جميع المسئولين ، بداية من الغفير وحتى الوزير ، بأنفسهم على ضبط المتلاعبين والضرب بيد من حديد على من يسيء استغلال تلك القرارات لابتزاز المواطنين وإضافة أعباء جديدة لا يطيقونها .

المطلوب إذاً حماية هذه الطبقة من البسطاء من وحش الغلاء الذي يفقد أي مساهمة من الحكومة في تحسين أوضاع المواطنين معناها .. ولا سبيل لرفع المعاناة عن كاهل البسطاء إلا بتحديد أوصافهم كخطوة أولى للتعرف على عددهم واحتياجاتهم والإجراءات الكفيلة بحمايتهم .. هذا إن أردنا حقاً أن نقول إن لدينا حكومة تشعر بالشعب .. وربنا يستر .

درجات الحرارة
  • 23 - 37 °C

  • سرعه الرياح :22.53
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تتوقع إنفراجة في أزمة سد النهضة بعد زيارة الرئيس السيسي للسودان؟

نعم
31.818181818182%
لا
68.181818181818%